قال : فأرني قبره ، فخرج وتقنع برداء رسول الله صلى الله عليه وآله المستجاب ، فلما
انتهى إلى القبر تكلم بشفتيه ثم ركضه برجله فخرج من قبره وهو يقول : ( وميكا )
بلسان الفرس فقال له علي عليه السلام : ألم تمت وأنت رجل من العرب ؟ فقال : بلى ولكنا
متنا على سنة فلان وفلان فانقلبت ألسنتنا ( 1 ) .
فائدة : قال الشيخ المفيد في كتاب المسائل : فأما ظهور المعجزات على الأئمة
والاعلام فإنه من الممكن الذي ليس بواجب عقلا ولا يمتنع قياسا ، وقد جاءت بكونه
منهم عليهم السلام الاخبار على التظاهر والانتشار ، فقطعت عليه من جهة السمع وصحيح
الآثار ، ومعي في هذا الباب جمهور أهل الإمامة ، وبنو نوبخت تخالف فيه وتأباه .
وكثير من المنتمين إلى الامامية يوجبونه عقلا كما يوجبونه للأنبياء عليهم السلام ،
والمعتزلة بأسرها على خلافنا جميعا فيه سوى ابن الأخشيد ومن تبعه ، فإنهم يذهبون
فيه إلى الجواز ، وأصحاب الحديث كافة تجوزه لكل صالح من أهل التقى والايمان .
ثم قال :
القول في ظهور المعجزات على المعصومين من الخاصة والسفراء والأبواب :
وأقول : إن ذلك جائز لا يمنع منه عقل ولا سنة ولا كتاب ، وهو مذهب جماعة
من مشايخ الامامية ، وإليه يذهب ابن الأخشيد من المعتزلة وأصحاب الحديث في
الصالحين الأبرار ، وبنو نوبخت من الامامية يمتنعون من ذلك ، ويوافقون المعتزلة
في الخلاف علينا فيه ، ويجامعهم على ذلك الزيدية والخوارج المارقة من الاسلام انتهى
كلامه رفع الله مقامه .
ولعل مراده رحمه الله بالمعصوم هنا غير المعنى المصطلح ، والحق أن المعجزات
الجارية على أيدي غير الأئمة عليهم السلام من أصحابهم ونوابهم إنما هي معجزاتهم عليهم السلام
تظهر على أيدي أولئك السفراء لبيان صدقهم ، وكلامه رحمه الله أيضا لا يأبى عن ذلك
ومذهب النوبختية ، هنا في غاية السخافة والغرابة .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 2 : 164 .