قال أبو جعفر عليه السلام : أصبت أصبت يا حروري استحقا بذلك تسعا من ثمن ، وهو جزء
من اثنين وسبعين جزءا لان رسول الله صلى الله عليه وآله مات عن ابنته فاطمة عليها السلام وعن تسع نسوة
وأنتم رويتم أن الأنبياء لا تورث . فانقطع الحروري .
بيان : قوله : أوليس قد زعمتم ، أقول : هذا السؤال والجواب يحتملان وجهين :
الأول أن غرض الخارجي أن ما رويتم أن عليا : لم يشرك في وقت من الأوقات يدل
على أنه ليس أول من آمن ، لان الايمان إنما يكون بعد إنكار أو شك ، فأحرى
أي فأبو بكر أحرى أن يستحق هذا الاسم لان إيمانه كان بعد الشرك ، فأجاب عليه السلام
بأن الصديق مبالغة في التصديق ، والتصديق إنما يكون بعد الاتيان بالصدق ، وليس
مشروطا بسبق الانكار ، فالأسبق تصديقا من كان بعد إتيان النبي بالصدق أسبق في
تصديقه وقبوله ، وكان علي عليه السلام أسبق في ذلك ، فهو أحق بهذا الاسم .
ثم أيد ذلك بقوله تعالى : ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ( 1 ) )
وبما رواه المفسرون عن مجاهد وعن الضحاك عن ابن عباس أن الذي جاء بالصدق
رسول الله صلى الله عليه وآله ، والذي صدق به علي بن أبي طالب عليه السلام فأطلق عليه التصديق
واختص به لكونه أسبق فهو أحرى بكونه صديقا .
ويؤيده أن الظاهر من النسخة المنقول منها أنه كان هكذا : ( ومن جاء
بالصدق هو رسول الله ) فضرب على الواو أولا وكتب أخيرا ، فقوله : إذ كان أول
المؤمنين ، تعليل لكون علي عليه السلام أولى بهذا الاسم .
الثاني : أن يكون المراد بقوله : ( أوليس قد زعمتم ) إلزامهم بأنه لو كان ما رويتم
حقا لكان علي عليه السلام أحرى باسم الصديق ، فلما لم يسم به علم كذب الرواية ،
فالجواب أن العلة التي ذكرتم في تسمية أبي بكر موجود في علي عليه السلام ، بل في رسول الله صلى الله عليه وآله
حيث جاء بالصدق ، فهما أحرى بهذا الاسم .
وفيه أن الجواب لا يطابق السؤال إلا بأن يرجع إلى منع عدم التسمية في
هامش
( 1 ) الزمر : 33 .