عليها اثنتين وعشرين حجة ما قرعها قرعة قط ، فما فجأتني ( 1 ) بعد موته إلا وقد جاءني
بعض الموالي فقالوا : إن الناقة قد خرجت فأتت قبر علي بن الحسين عليه السلام فانبركت
عليه فدلكت بجرانها وهي ترغو ، فقلت : أدركوها فجيئوني بها قبل أن يعلموا بها أو
يروها ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : وما كنت رأت القبر قط ( 2 ) .
23 - أقول : روي البرسي في مشارق الأنوار عن زيد الشحام باسناده عن ابن
نباته قال : إن أمير المؤمنين عليه السلام جاءه نفر من المنافقين فقالوا له : أنت الذي تقول :
إن هذا الجري مسخ حرام ؟ فقال : نعم ، فقالوا : أرنا برهانه ، فجاء بهم إلى الفرات
ونادى : هناس هناس ( 3 ) ، فأجابه الجري : لبيك ، فقال له أمير المؤمنين : من
أنت ؟ فقال ممن عرضت عليه ولايتك فأبى ومسخ ، وإن فيمن معك لمن يمسخ كما مسخنا
ويصير كما صرنا ( 4 ) .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : بين قصتك ليسمع من حضر فيعلم فقال : نعم كنا
أربعة وعشرين قبيلة من بني إسرائيل وكنا قد تمردنا وعصينا وعرضت ولايتك علينا
فأبينا ، وفارقنا البلاد واستعملنا الفساد فجاءنا آت أنت والله أعلم به منا فصرخ فينا صرخة
فجمعنا جمعا واحدا وكنا متفرقين في البراري فجمعنا لصرخته ، ثم صاح صيحة أخرى
وقال : كونوا مسوخا بقدرة الله فمسخنا أجناسا مختلفة ، ثم قال : أيها القفار كونوا
أنهارا تسكنك هذه المسوخ واتصلي ببحار الأرض حتى لا يبقى ماء إلا وفيه من هذه
المسوخ ، فصرنا مسوخا كما ترى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : فما جاءتني .
( 2 ) الاختصاص : 300 و 301 ورواه الصفار في البصائر : 103 عن أحمد بن الحسن
بن فضال وفيه : ( بمقرعة قط ) وفيه فجاؤني بها .
( 3 ) في المصدر : مناش مناش .
( 4 ) في نسخة : ويصير إلى ما صرنا .
( 5 ) مشارق الأنوار : 94 .