يخلق الامام أمر ملكا أن يأخذ شربة من ماء تحت العرش فيسقيها إياه ، فمن ذلك
يخلق الامام ويمكث أربعين يوما وليلة في بطن أمه لا يسمع الصوت ، ثم يسمع بعد
ذلك الكلام ، فإذا ولد بعث ذلك الملك فيكتب بين عينيه : " وتمت كلمة ربك صدقا
وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا مضى الامام الذي كان من قبله رفع
لهذا منارا من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق ، فبهذا يحتج الله على خلقه ( 1 ) .
10 - بصائر الدرجات : الهيثم بن أبي مسروق عن محمد بن فضيل عن محمد بن مروان قال : سمعت
أبا جعفر عليه السلام يقول : إن الامام منا يسمع الكلام في بطن أمه ، فإذا وقع على الأرض
بعث الله ملكا فكتب على عضده ( 2 ) : " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته
وهو السميع العليم " ثم يرفع له عمود من نور يرى به أعمال العباد .
( 3 ) 11 - بصائر الدرجات : أحمد بن الحسين عن أبي الحسين أحمد بن الحصين الحصيني والمختار
بن زياد جميعا عن علي بن أبي سكينة عن بعض رجاله عن إسحاق بن عمار قال :
دخلت على أبي عبد الله عليه السلام أودعه فقال : اجلس ، شبه المغضب ، ثم قال : يا إسحاق
كأنك ترى أنا من هذا الخلق ؟ أما علمت أن الامام منا بعد الامام يسمع في بطن
أمه ، فإذا وضعته أمه كتب الله على عضده الأيمن : " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا
لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا شب وترعرع نصب له عمود من السماء إلى
الأرض ينظر به إلى أعمال العباد . ( 4 )
بيان : شب أي صار شابا ، وترعرع الصبي : تحرك ونشأ .
واعلم أنه لا تنافي بين تلك الأخبار ، إذ يحتمل أن تكون الكتابة في جميع المواضع
والأوقات المذكورة إما حقيقة أو تجوزا ، كناية عن جعله مستعدا للإمامة والخلافة
ومحلا لإفاضة العلوم الربانية ، ومستنبطا منه آثار العلم والحكمة من جميع جهاته
وحركاته وسكناته ، وكذا عمود النور إما المراد به النور حقيقة بأن يخلق الله تعالى
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 128 .
( 2 ) في المصدر : فكتب على عضده الأيمن . ظ .
( 3 ) بصائر الدرجات : 128
( 4 ) بصائر الدرجات : 128