اتباع أمره ، ومؤمنا عباده المكلفين من غلط من نصبه عليهم حجة ، ولهم قدوة ، وكانوا
كطلاب ملك من ملوك الدنيا ينتجعون فضله ، ويأملون نائله ، ويرجون التفيؤ بظله
والانتعاش ( 1 ) بمعروفه ، والانقلاب إلى أهلهم بجزيل عطائه الذي يعينهم على كلب
الدنيا ( 2 ) ، وينقذهم من التعرض لدني المكاسب وخسيس المطالب .
فبينا هم يسألون عن طريق الملك ليترصدوه وقد وجهوا الرغبة نحوه وتعلقت
قلوبهم برؤيته إذ قيل : ( 3 ) سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه وخيله ورجله ، فإذا
رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقه ، ومن الاقرار بالمملكة واجبه ، وإياكم أن تسموا
باسمه غيره ، وتعظموا سواه كتعظيمه فتكونوا قد بخستم الملك حقه ، وأزريتم عليه
واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته .
فقالوا : نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا ، فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد
الملك في خيل قد ضمها إليه سيده ورجل قد جعلهم في جملته وأموال قد حباه بها فنظر
هؤلاء وهم للملك طالبون ، واستكبروا ( 4 ) ما رأوه بهذا العبد من نعم سيده ورفعوه عن أن
يكون من هو المنعم عليه ( 5 ) بما وجدوا معه عبدا فأقبلوا يحيونه تحية الملك ويسمونه
باسمه ، ويجحدون أن يكون فوقه ملك أو له مالك .
فأقبل عليهم ( 6 ) العبد المنعم عليه وسائر جنوده بالزجر والنهي عن ذلك والبراءة
مما يسمونه به ويخبرونهم بأن الملك هو الذي أنعم عليه بهذا واختصه به وإن قولكم
هامش
( 1 ) ينتجعون : يطلبون . والانتعاش : النشاط بعد فتور .
( 2 ) أي شرها وأذاها ونوائبها . وفي المصدر : طلب الدنيا .
( 3 ) في الاحتجاج : إذ قيل لهم .
( 4 ) في المصدر : واستكثروا .
( 5 ) في الاحتجاج : [ ورفعوه عن أن يكون هو المنعم عليه ] وفى التفسير : ورفعوه
من أن يكون هذا المنعم عليه .
( 6 ) في الاحتجاج : فاقبل إليهم .