من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون " 40 " .
تفسير : " ما كان لبشر " قيل : تكذيب ورد على عبدة عيسى عليه السلام ، وقيل : إن
أبا رافع القرظي والسيد النجراني قالا : يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : معاذ الله أن نعبد غير الله ، وأن نأمر بغير عبادة الله ، فما بذلك بعثني ولا
بذلك أمرني ، فنزلت .
وقيل : قال رجل : يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض ؟ أفلا نسجد
لك ؟ قال : لا ينبغي أن يسجد لاحد من دون الله ، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق
لأهله " ولكن كونوا " أي ولكن يقول : كونوا " ربانيين " الرباني منسوب إلى
الرب بزيادة الألف والنون كاللحياني ، وهو الكامل في العلم والعمل " بما كنتم " أي
بسبب كونكم معلمين الكتاب ، وكونكم دارسين له " ولا يأمركم " بالنصب عطفا على " ثم
يقول " ولا مزيدة لتأكيد النفي في قوله : " ما كان " أو بالرفع على الاستيناف أو الحال
" أيأمركم " أي البشر أو الرب تعالى .
" لا تغلوا في دينكم " باتخاذ عيسى إلها " إلا الحق " أي تنزيهه سبحانه عن
الصاحبة والولد " قد ضلوا من قبل " أي قبل مبعث محمد صلى الله عليه وآله " وضلوا عن سواء السبيل "
بعد مبعثه صلى الله عليه وآله لما كذبوه .
" قل الله خالق كل شئ " يدل على عدم جواز نسبة الخلق إلى الأنبياء
والأئمة عليهم السلام ، وكذا قوله تعالى : " هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ "
يدل على عدم جواز نسبة الخلق والرزق والإماتة والاحياء إلى غيره سبحانه وأنه
شرك .
أقول : دلالة تلك الآيات على نفي الغلو والتفويض بالمعاني التي سنذكرها
ظاهرة ، والآيات الدالة على ذلك أكثر من أن تحصى ، إذ جميع آيات الخلق ودلائل
التوحيد والآيات الواردة في كفر النصارى وبطلان مذهبهم دالة عليه ، فلم نتعرض
لا يرادها وتفسيرها وبيان وجه دلالتها لرضوخ الامر والله يهدي إلى سواء السبيل .
1 - رجال الكشي : سعد عن الطيالسي عن ابن أبي نجران عن ابن سنان قال : قال
بحار الأنوار — صفحة 262
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٦٢