تحف العقول : مرسلا مثله . ( 1 )
بيان : قوله عليه السلام : ثم جمعهم ، أرجع عليه السلام ضمير " يدخلونها " إلى جميع من
تقدم ذكرهم كما هو الظاهر .
قال البيضاوي : " جنات عدن يدخلونها " مبتدء وخبر والضمير للثلاثة
أو للذين أو للمقتصد والسابق فإن المراد بهما الجنس . ( 2 )
وقال الزمخشري : فان قلت : كيف جعل " جنات عدن " بدلا من " الفضل
الكبير " الذي هو السبق بالخيرات المشار إليه بذلك ؟
قلت : لما كان السبب في نيل الثواب نزل منزلة المسبب ، كأنه هو الثواب
فأبدل عنه جنات عدن ، وفي اختصاص السابقين بعد التقسيم بذكر ثوابهم والسكوت
عن الآخرين ما فيه من وجوب الحذر فليحذر المقتصد وليهلك ( 3 ) الظالم لنفسه حذرا
وعليهما بالتوبة المخلصة من عذاب الله انتهى . ( 4 )
قوله عليه السلام : بعد طهارة تنتظر ، أي شملت الطهارة جماعة ينتظر حصولها لهم
بعد ذلك أيضا ، لان أهل البيت شامل لمن يأتي بعد ذلك من الذرية الطيبة والأئمة
الهادية أيضا ، أو لما كانت الآية ، بلفظ الإرادة وصيغة المضارع فحين نزولها كانت
الطهارة منتظرة فيها .
قوله عليه السلام : أوجدكم في ذلك قرآنا ، لعل الاستشهاد بالآية بتوسط ما اشتهر
بين الخاص والعام من خبر المنزلة وقصة بناء موسى عليه السلام المسجد وإخراج غير هارون
وأولاده منه ، فالمراد بالبيوت المساجد ، أو أمرا أن يأمرا بني إسرائيل ببناء البيوت
لئلا يبيتوا في المسجد .
فحيث أوحى الله إليهما دل على أنهما خارجان من هذا الحكم ، كما روى
هامش
( 1 ) تحف العقول : 415 - 436 . ط 2 .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 303 .
( 3 ) في المصدر : وليملك الظالم .
( 4 ) الكشاف 3 : 484 .