وللرسول ولذي القربى " ( 1 ) فقرن سهم ذي القربى مع سهمه بسهم رسول الله ( 2 ) صلى الله عليه وآله
فهذا فصل أيضا بين الال والأمة ، لان الله عز وجل جعلهم في حيز وجعل الناس في
حيز دون ذلك ورضي لهم ما رضي لنفسه ، واصطفاهم فيه فبدأ بنفسه ثم ثنى برسوله
ثم بذي القربى في كل ( 3 ) ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عز وجل
لنفسه فرضيه لهم ( 4 ) فقال وقوله الحق : " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه
وللرسول ولذي القربى ( 5 ) " فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم ( 6 ) لهم إلى يوم القيامة في
كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم
حميد .
وأما قوله عز وجل : " واليتامى والمساكين " فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج
من الغنائم ، ولم يكن له فيها نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له
نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه ، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم فيهم للغني
والفقير منهم ، لأنه لا أحد أعنى من الله عز وجل ولا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعل
لنفسه منها سهما ولرسوله سهما ، فما رضيه لنفسه ولرسوله صلى الله عليه وآله رضيه لهم .
وكذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه صلى الله عليه وآله وسلم رضيه لذي القربى ، كما
أجراهم ( 7 ) في الغنيمة فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم وقرن سهمهم بسهم الله
وسهم رسوله صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
( 2 ) في الأمالي والتحف : [ مع سهمه وسهم رسوله ] وفى العيون : بسهمه وبسهم
رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 3 ) في نسخة من العيون : [ فكل ما كان ] وفى الأمالي : بكل ما كان .
( 4 ) في الأمالي والتحف : ورضيه لهم .
( 5 ) الأنفال : 41 .
( 6 ) في التحف : وامر دائم .
( 7 ) في التحف : كما جاز لهم .