على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله : " لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي " يعني
علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعنى بالأبناء الحسن والحسين ، وعنى بالنساء فاطمة عليها السلام
فهذه خصوصية لا يتقدمهم فيها أحد ، وفضل لا يلحقهم فيه بشر ، وشرف لا يسبقهم إليه
خلق ( 1 ) ، إذ جعل نفس علي صلى الله عليه وآله كنفسه فهذه الثالثة .
وأما الرابعة : فاخراجه صلى الله عليه وآله الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم
الناس في ذلك وتكلم العباس فقال : يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا ؟ فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله : " ما أنا تركته وأخرجتكم ، ولكن الله عز وجل تركه وأخرجكم وفي هذا
تبيان قوله لعلي عليه السلام : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " .
قالت العلماء : وأين هذا من القرآن ؟
قال أبو الحسن عليه السلام : أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم ، قالوا : هات . قال
قول الله عز وجل : وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا
بيوتكم قبلة ( 2 ) " ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، وفيها أيضا منزلة علي
عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وآله حين
قال : ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ( 3 ) ، إلا لمحمد وآله صلى الله عليه وآله .
قالت ( 4 ) العلماء : يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر
أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله
فقال : من ينكر لنا ذلك ؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول ، " أنا مدينة الحكمة ( 5 )
هامش
( 1 ) هكذا في العيون واما في الأمالي : [ فهذه خصوصية لا يتقدمه فيها أحد وفضل
لا يلحقه فيه بشر وشرف لا يسبقه إليه خلق ] وفى التحف : يعنى عليا فهذه خصوصية لا يتقدمها
أحد وفضل لا يختلف فيه بشر وشرف لا يسبقه إليه خلق .
( 2 ) يونس : 87 .
( 3 ) في التحف : لا يحل لجنب ولا لحائض .
( 4 ) في المصادر : فقالت .
( 5 ) في العيون والتحف : انا مدينة العلم .