بسم الله الرحمن الرحيم
( 6 )
* ( باب ) *
* ( عصمتهم ولزوم عصمة الامام عليهم السلام ) *
الآيات : البقرة " 2 " قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " 124 " .
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : قال مجاهد : العهد الإمامة ، وهو المروي عن
أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، أي لا يكون الظالم إماما للناس ، فهذا يدل على أنه
يجوز أن يعطى ذلك بعض ولده إذا لم يكن ظالما ، لأنه لو لم يرد أن يجعل أحدا منهم
إماما للناس لوجب أن يقول في الجواب : لا ، أو لا ينال عهدي ذريتك .
وقال الحسن : إن معناه أن الظالمين ليس لهم عند الله عهد يعطيهم ، به خيرا
وإن كانوا قد يعاهدون في الدنيا فيوفي لهم ، وقد كان يجوز في العربية أن يقال : لا ينال
عهدي الظالمون لان ما نالك فقد نلته ، وقد روى ذلك في قراءة ابن مسعود ، واستدل
أصحابنا بهذه الآية على أن الامام لا يكون إلا معصوما عن القبائح لان الله سبحانه
نفى أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم ، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسه
وإما لغيره .
فان قيل : إنما نفى أن ينال ظالم في حال ظلمه فإذا تاب فلا يسمى ظالما فيصح
أن يناله .
والجواب : أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في
حال كونه ظالما ، فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها . والآية مطلقة غير
مقيدة بوقت دون وقت ، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها فلا ينالها الظالم
وإن تاب فيما بعد ، انتهى كلامه رفع الله مقامه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مجمع لبيان 1 : 201 .