الرسول صلى الله عليه وآله فقط ، وكان ( 1 ) هذا أمرا بالكون مع الرسول صلى الله عليه وآله ، فلا يدل
على وجود صادق في سائر الأزمنة ، سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك
الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلو زمان التكليف عنه كما تقوله الشيعة ؟
فالجواب عن الأول أن قوله : ( كونوا مع الصادقين ) أمر بموافقة الصادقين
ونهي عن مفارقتهم ، وذلك مشروط بوجود الصادقين ، وما لا يتم الواجب إلا به
فهو واجب ، فدلت هذه الآية على وجود الصادقين ، وقوله : إنه محمول على أن
يكونوا على طريقة الصادقين ، فنقول : إنه عدول عن الظاهر من غير دليل ، قوله :
هذا الامر مختص بزمان الرسول ، قلنا : هذا باطل لوجوه :
الأول : أنه ثبت بالتواتر الظاهر من دين محمد صلى الله عليه وآله أن التكاليف المذكورة
في القرآن متوجهة على المكلفين إلى قيام القيامة ، فكان الامر في هذا التكليف
كذلك .
والثاني أن الصيغة تتناول الأوقات كلها بدليل صحة الاستثناء .
والثالث : لما لم يكن الوقت المعين مذكورا في لفظ الآية لم يكن حمل الآية
على البعض أولى من حملها على الباقي ، فإما أن لا يحمل على شئ ( 2 ) فيفضي إلى
التعطيل وهو باطل ، أو على الكل فهو المطلوب .
والرابع : أن قوله : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) أمر لهم بالتقوى ،
وهذا الامر إنما يتناول من يصح منه أن لا يكون متقيا ، وإنما يكون كذلك لو
كان جائز الخطاء ، فكانت الآية دالة على أن من كان جائز الخطاء وجب كونه
مقتديا بمن كان واجب العصمة ، وهم الذين حكم الله بكونهم صادقين ، وترتب
الحكم في هذا يدل على أنه إنما وجب على جائز الخطاء كونه مقتديا به ، ليكون
مانعا لجائز الخطاء عن الخطاء ، وهذا المعنى قائم في جميع الأزمان ، فوجب حصوله
في كل الأزمان .
هامش
( 1 ) في المصدر : فكان .
( 2 ) في المصدر : على شئ من الأوقات .