ولايتهم وطاعتهم هو الحلال ، فالمحلل ما أحلوا والمحرم ما حرموا ، وهم أصله ،
ومنهم الفروع الحلال ، وذلك سعيهم ، ومن فروعهم أمرهم شيعتهم وأهل ولايتهم
بالحلال : من إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والعمرة
وتعظيم حرمات الله ومشاعره وتعظيم البيت الحرام والمسجد الحرام والشهر الحرام
والطهور والاغتسال من الجنابة ومكارم الأخلاق ومحاسنها وجميع البر ، ثم ذكر
بعد ذلك فقال في كتابه : ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى
وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ( 1 ) ) فعدوهم هم الحرام
المحرم ، وأولياؤهم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة ، فهم ( 2 ) الفواحش ما
ظهر منها وما بطن ، والخمر والميسر والزنا والربا والدم والميتة ولحم الخنزير .
فهم الحرام المحرم ، وأصل كل حرام ، وهم الشر وأصل كل شر ،
ومنهم فروع الشر كله ، ومن ذلك الفروع الحرام واستحلالهم إياها ، ومن
فروعهم تكذيب الأنبياء وجحود الأوصياء ( 3 ) وركوب الفواحش : الزنا
والسرقة وشرب الخمر والمسكر ( 4 ) وأكل مال اليتيم وأكل الربا والخدعة
والخيانة وركوب الحرام كلها وانتهاك المعاصي ، وإنما يأمر الله بالعدل
والاحسان وإيتاء ذي القربى ، يعني مودة ذي القربى وابتغاء طاعتهم وينهى عن
الفحشاء والمنكر والبغي ، وهم أعداء الأنبياء وأوصياء الأنبياء ، وهم المنهي عن
مودتهم وطاعتهم يعظكم بهذه لعلكم تذكرون ، وأخبرك أني لو قلت لك : إن
الفاحشة والخمر والميسر والزنا والميتة والدم ولحم الخنزير هو رجل ، وأنا
أعلم أن الله قد حرم هذا الأصل وحرم فرعه ونهى عنه وجعل ولايته كمن عبد
من دون الله وثنا وشركا ، ومن دعا إلى عبادة نفسه فهو كفرعون إذ قال : ( أنا
هامش
( 1 ) النحل : 90 .
( 2 ) أي عدوهم كل الفواحش ، لأنهم الآمرون بها ، والناهون عن المعروف والخيرات .
( 3 ) في المصدر : وجحودهم الأوصياء .
( 4 ) في المصدر : الخمر والمنكر .