استبصاره وعلمه ، وقد جمع الله للأئمة ( 1 ) ما فرقه في جميع المؤمنين ، وقال عز
وجل في كتابه ( 2 ) : ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) فأول المتوسمين رسول الله صلى الله عليه وآله
ثم علي بن أبي طالب عليه السلام من بعده ، ثم الحسن والحسين والأئمة من ولد
الحسين عليهم السلام إلى يوم القيامة الخبر ( 3 ) .
14 - بصائر الدرجات : عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن هارون بن الجهم عن محمد
ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : بينا أمير المؤمنين عليه السلام جالس في مسجد الكوفة
وقد احتبى بسيفه ، وألقى ترسه خلف ظهره إذ أتته امرأة تستعدي على زوجها ، فقضى
للزوج عليها ، فغضبت ، فقالت : والله ما هو كما قضيت ، والله ما تقضي بالسوية
ولا تعدل في الرعية ، ولا قضيتك عند الله بالمرضية ، قال : فغضب أمير المؤمنين عليه السلام
فنظر إليها مليا ، ثم قال : كذبت يا جرية يا بذية يا سلسع يا سلفع يا التي لا
تحيض مثل النساء ، قال : فولت هاربة ، وهي تقول : ويلي ويلي ، فتبعها عمرو بن
حريث فقال : يا أمة الله قد استقبلت ابن أبي طالب بكلام سررتني به ثم نزغك ( 4 )
بكلمة فوليت منه هاربة تولولين ، قال : فقالت : يا هذا إن ابن أبي طالب أخبرني
والله بما هو في ، لا والله ما رأيت حيضا كما تراه المرأة ، قال : فرجع عمر وبن
حريث إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : يا بن أبي طالب ما هذا التكهن ؟ قال : ويلك
يا بن حريث ليس هذا مني كهانة ، إن الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأبدان
بألفي عام ، ثم كتب بين أعينها : مؤمن أو كافر ، ثم أنزل بذلك قرآنا على محمد :
( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) فكان رسول الله صلى الله عليه وآله من المتوسمين ، وأنا بعده
والأئمة من ذريتي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : للأئمة منا ما فرقه .
( 2 ) في المصدر : في محكم كتابه .
( 3 ) عيون الأخبار : 324 .
( 4 ) في المصدر : [ ثم نزعك ] وفى تفسير العياشي : ثم قرعك أمير المؤمنين بكلمة
فوليت مولولة .
( 5 ) بصائر الدرجات : 104 .