تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
بأخبار الأنبياء والمهلكين من أممهم ( 1 ) . 52 - عيون أخبار الرضا ( ع ) ، علل الشرائع : في علل الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام فان قال : فلم جعل اولي الامر ، وأمر بطاعتهم ؟ قيل : لعلل كثيرة ، منها أن الخلق مما وقفوا على حد محدود ، وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أمينا ، يأخذهم بالوقف عندما أبيح لهم ويمنعهم من التعدي والدخول فيما خطر عليهم ، لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعة ( 2 ) لفساد غيره ، فجعل عليهم قيما يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيهم الحدود والاحكام ، ومنها أنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس لما لابد لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنه لابد لهم منه ، ولا قوام لهم إلا به ، فيقاتلون به عدوهم ويقسمون به فيئهم ، ويقيم لهم جمعتهم ( 3 ) وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم ، ومنها أنه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة ، وذهب الدين وغيرت السنة ( 4 ) والاحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبهوا ذلك على المسلمين ، لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم ، وتشتت أنحائهم ( 5 ) ، فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول ( 6 ) فسدوا على نحو ما بينا ( 7 ) ، وغيرت الشرائع والسنن والاحكام والايمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين ( 8 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 7 : 358 . ( 2 ) في العيون والعلل : منفعته . ( 3 ) في العلل : ويقيمون به جمعتهم . ( 4 ) في العيون والعلل : وغيرت السنن . ( 5 ) في العلل : وتشتت حالاتهم . ( 6 ) في العلل : الرسول الأول . ( 7 ) في العلل : على نحو ما بيناه . ( 8 ) عيون الأخبار : 249 : علل الشرائع 95 .