بأخبار الأنبياء والمهلكين من أممهم ( 1 ) .
52 - عيون أخبار الرضا ( ع ) ، علل الشرائع : في علل الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام فان قال : فلم
جعل اولي الامر ، وأمر بطاعتهم ؟ قيل : لعلل كثيرة ، منها أن الخلق مما وقفوا
على حد محدود ، وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت
ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أمينا ، يأخذهم بالوقف عندما أبيح لهم ويمنعهم
من التعدي والدخول فيما خطر عليهم ، لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحد
لا يترك لذته ومنفعة ( 2 ) لفساد غيره ، فجعل عليهم قيما يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيهم
الحدود والاحكام ، ومنها أنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا
إلا بقيم ورئيس لما لابد لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم
أن يترك الخلق مما يعلم أنه لابد لهم منه ، ولا قوام لهم إلا به ، فيقاتلون به عدوهم
ويقسمون به فيئهم ، ويقيم لهم جمعتهم ( 3 ) وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم ،
ومنها أنه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة ، وذهب الدين
وغيرت السنة ( 4 ) والاحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبهوا
ذلك على المسلمين ، لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم
واختلاف أهوائهم ، وتشتت أنحائهم ( 5 ) ، فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به
الرسول ( 6 ) فسدوا على نحو ما بينا ( 7 ) ، وغيرت الشرائع والسنن والاحكام
والايمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين ( 8 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 7 : 358 .
( 2 ) في العيون والعلل : منفعته .
( 3 ) في العلل : ويقيمون به جمعتهم .
( 4 ) في العيون والعلل : وغيرت السنن .
( 5 ) في العلل : وتشتت حالاتهم .
( 6 ) في العلل : الرسول الأول .
( 7 ) في العلل : على نحو ما بيناه .
( 8 ) عيون الأخبار : 249 : علل الشرائع 95 .