وقال رحمه الله في قوله تعالى : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد " : إن
الله تعالى يستشهد يوم القيامة كل نبي على أمته فيشهد لهم وعليهم ويستشهد نبينا
على أمته ( 1 ) .
أقول : وقد مر في كتاب المعاد وسيأتي ما يدل على أن حجة كل زمان
شهيد على أهل ذلك الزمان ، ونبينا صلى الله عليه وآله شهيد على الشهداء .
وقال رحمه الله في قوله تعالى : " وقل اعملوا " أي اعملوا ما أمركم الله به عمل من يعلم
أنه مجازى على فعله فإن الله سيرى عملكم ، وإنما أدخل سين الاستقبال لان ما لم
يحدث لا يتعلق به الرؤية فكأنه قال : كل ما تعملونه يراه الله تعالى وقيل : أراد
بالرؤية ههنا العلم الذي هو المعرفة ولذلك عداه إلى مفعول واحد أي يعلم الله تعالى
ذلك فيجازيكم عليه ويراه رسوله ، أي يعلمه فيشهد لكم بذلك عند الله ويراه المؤمنون
قيل : أراد بالمؤمنين الشهداء ، وقيل : أراد بهم الملائكة الذين هم الحفظة الذين يكتبون
الأعمال .
وروى أصحابنا أن أعمال الأمة تعرض على النبي صلى الله عليه وآله في كل اثنين وخميس
فيعرفها ، وكذلك تعرض على أئمة الهدى عليهم السلام فيعرفونها ، وهم المعنيون بقوله :
" والمؤمنون " ( 2 ) .
وقال في قوله تعالى : " ونزعنا من كل أمة شهيدا " أي وأخرجنا من كل
أمة من الأمم رسولها الذي يشهد عليهم بالتبليغ وبما كان منهم ، وقيل : هم عدول
الآخرة ولا يخلو كل زمان منهم يشهدون على الناس بما عملوا ( 3 ) .
1 - الكافي : علي بن محمد عن سهل عن ابن يزيد عن زياد القندي عن سماعة قال :
قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد
وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " : قال : نزلت في أمة محمد صلى الله عليه وآله خاصة في كل قرن
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 3 : 49 .
( 2 ) مجمع البيان 5 : 69 .
( 3 ) مجمع البيان : 7 : 263 .