من جهة غيره على قدر ما يجوز أن يناله منه فليس ذلك من الراسخين ، يقال : رسخت
عروق الشجر في الأرض ، ولا يرسخ إلا صغيرا .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا
كذبا وبغيا علينا وحسدا لنا ( 1 ) أن رفعنا الله سبحانه ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم
وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى ، لا بهم ( 2 ) .
54 - تفسير علي بن إبراهيم : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " والذين
يمسكون بالكتاب " إلى آخره ، نزلت ( 3 ) في آل محمد صلى الله عليه وآله وأشياعهم ، وقوله :
" وإذ تأذن ربك ليبعثن ( 4 ) " إلى آخره فهم أمة محمد صلى الله عليه وآله تسوم أهل الكتاب سوء
العذاب يأخذون منهم الجزية ( 5 ) .
بيان : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " والذين يمسكون بالكتاب "
أي يتمسكون به ، والكتاب التوراة أي لا يحرفونه ولا يكتمونه ، وقيل : الكتاب
القرآن ، والمتمسك به : أمة محمد صلى الله عليه وآله . وفي قوله تعالى : " من يسومهم سوء
العذاب : أي ومن يذيقهم ويوليهم شدة العذاب بالقتل وأخذ الجزية منهم ، والمعني
به أمة محمد صلى الله عليه وآله عند جميع المفسرين ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : وبغيا لنا وحسدا علينا .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 245 .
( 3 ) في المصدر : قال : [ نزلت ] والآية في سورة الأعراف : 170 .
( 4 ) الأعراف : 167 .
( 5 ) تفسير القمي : 228 و 229 فيه : يسومون أهل الكتاب .
( 6 ) مجمع البيان ج 4 ص 496 - 494 . والآية الأولى في الأعراف : 170 والثانية
أيضا في الأعراف : 167 .