أصحابه بمنى فقال : " يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين ، أما إن تمسكتم بهما
لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض "
ثم قال : " أيها الناس إني تارك فيكم حرمات الله : كتاب الله ، وعترتي ، والكعبة
البيت الحرام " ثم قال أبو جعفر عليه السلام : أما كتاب الله فحرفوا ، وأما الكعبة فهدموا
وأما العترة فقتلوا ، وكل ودائع الله فقد تبروا ( 1 ) .
بيان : تبره تتبيرا ، أي كسر وأهلكه .
92 - تفسير العياشي : عن أبي جميلة المفضل بن صالح ، عن بعض أصحابه قال : خطب
رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الجمعة بعد صلاة الظهر انصرف على الناس فقال : يا أيها الناس
إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لن يعمر من نبي إلا نصف عمر الذي يليه ممن قبله
وإني لأظنني أوشك أن ادعى فأجيب وإني مسؤول وإنكم مسؤولون ، فهل
بلغتكم ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد بأنك قد بلغت ونصحت وجاهدت ، فجزاك
الله عنا خيرا ، قال : اللهم اشهد ، ثم قال : أيها الناس ألم تشهدوا أن لا إله إلا الله
وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأن البعث حق
من بعد الموت ؟ قالوا : نعم ، قال : اللهم اشهد " ثم قال : يا أيها الناس إن الله
مولاي ، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ألا من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم
وال من والاه . وعاد من عاداه ، ثم قال : أيها الناس إني فرطكم وأنتم واردون
على الحوض ، وحوضي عرضه ما بين بصرى وصنعاء ( 2 ) فيه عدد النجوم قدحان
من فضة ، ألا وإني سائلكم حين تردون على عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني
فيهما حتى تلقوني ، قالوا : وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال : الثقل الأكبر كتاب
الله سبب طرفه بيد الله ( 3 ) وطرف في أيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تذلوا ، ألا
وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أن لا يتفرقا حتى يلقياني ،
و
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 122 .
( 2 ) في المصدر : وحوضي أعرض ما بين بصرى وصنعاء .
( 3 ) في النسخة المخطوطة والمصدر : بيدي الله .