رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وكان ( صلى الله عليه وآله ) إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات ، فلما
قضي الوحي قال : ادعي زوجك ، فتلا عليه رسول الله " قد سمع الله قول التي تجادلك
في زوجها وتشتكي إلى الله " إلى تمام الآيات ، قالت عايشة : تبارك الذي وسع سمعه
الأصوات كلها ، إن المرأة لتحاور رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا في ناحية البيت أسمع بعض
كلامها ويخفى علي بعضه إذا أنزل الله " قد سمع الله " فلما تلا عليه الآيات قال
له : هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ قال : إذا يذهب مالي كله ، والرقبة غالية وأنا
قليل المال ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ فقال : والله يا
رسول الله إني إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرات كل بصري ، وخشيت أن يغشى
عيني ، قال : فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا والله إلا أن تعينني على
ذلك يا رسول الله ، فقال : إني معينك بخمسة عشر صاعا ، وأنا داع لك بالبركة
فأعانه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بخمسة عشر صاعا ودعا له بالبركة فاجتمع لهما أمرهما ( 1 ) .
وقال في قوله : " ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم " المراد بهم
قوم من المنافقين كانوا يوالون اليهود ، ويفشون إليهم أسرار المؤمنين ، ويجتمعون
معهم على ذكر مساءة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمؤمنين " ما هم منكم ولا منهم " يعني أنهم ليسوا
من المؤمنين في الدين والولاية ولا من اليهود " ويحلفون على الكذب " أي على
أنهم لم ينافقوا " وهم يعلمون " أنهم منافقون ( 2 ) .
وقال في قوله تعالى : " قوما غضب الله عليهم " أي لا تتولوا اليهود ، وذلك
أن جماعة من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين يتواصلون إليهم
بذلك ، فيصيبون من ثمارهم ، فنهى الله عن ذلك ، وقيل : أراد جميع الكفار " كما
يئس الكفار من أصحاب القبور " أي ان اليهود بتكذيبهم محمدا ( صلى الله عليه وآله ) قد يئسوا من
أن يكون لهم في الآخرة حظ كما يئس الكفار الذين ماتوا وصاروا في القبور من
أن يكون لهم في الآخرة حظ ، لأنهم قد أيقنوا بعذاب الله ، وقيل : كما يئس
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 : 246 و 247 .
( 2 ) مجمع البيان 9 : 253 .