لكما ، فالوحي يا إخوتي الوحي صالحا محمدا صلى الله عليه وآله وارضياه ، ولا ترجئا ذلك
فإنكما وأنا معكما بمنزلة قوم يونس ، لما غشيهم العذاب ، قالا : فكن ( 1 ) يا أبا
المثنى أنت الذي تلقى محمدا صلى الله عليه وآله بكفالة ما يبتغيه لدينا ، والتمس لنا إليه ابن عمه
هذا ليكون هو الذي يبرم الامر بيننا وبينه فإنه ذو الوجه والزعيم عنده ، ولا تبطئن
لنطمأن بما ترجع إلينا به ، وانطلق المنذر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : السلام عليك
يا رسول الله ، أشهد أن لا إله إلا الله الذي ابتعثك ، وأنك وعيسى عبدان لله عز
وجل مرسلان ، فأسلم وبلغه ما جاء له ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا لمصالحة القوم
فقال علي عليه السلام : بأبي أنت على ما أصالحهم ؟ فقال له : رأيك يا أبا الحسن فيما تبرم
معهم رأيي ، فصار إليهم فصالحاه على ألف حلة ، وألف دينار ، خرجا في كل عام
يؤديان شطر ذلك في المحرم ، وشطرا في رجب ، فصار علي عليه السلام بهما إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله ذليلين صاغرين ، وأخبره بما صالحهما عليه ، وأقرا له بالخرج والصغار
فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله قد قبلت ذلك منكم ، أما إنكم لو باهلتموني بمن تحت
الكساء لأضرم الله عليكم الوادي نارا تأجج ، ثم لساقها الله عز وجل ( 2 ) في أسرع
من طرف العين إلى من ورائكم فحرقهم تأججا ، فلما رجع النبي صلى الله عليه وآله بأهل بيته
وصار إلى مسجده هبط عليه جبرئيل فقال : يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام
ويقول لك : إن عبدي موسى عليه السلام باهل عدوه قارون بأخيه هارون وبنيه ، فخسفت
بقارون وأهله وماله ، وبمن آزره من قومه ، وبعزتي أقسم وبجلالي يا أحمد لو
باهلت بك وبمن تحت الكساء من أهلك أهل الأرض والخلائق جميعا لتقطعت
السماء كسفا ، والجبال زبرا ، ولساخت الأرض فلم تستقر أبدا إلا أن أشاء ذلك
فسجد النبي صلى الله عليه وآله ووضع على الأرض وجهه ، ثم رفع يديه حتى تبين للناس
عفرة إبطيه ، فقال : شكرا للمنعم ، شكرا للمنعم ، قالها ثلاثا ، فسئل نبي الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) فكن أنت خ ل .
( 2 ) من ورائكم خ ل . أقول : في المصدر : ثم لساقها الله عز وجل إلى من ورائكم في أسرع
من طرف العين فحرقهم تأججا .