حسب ما قدمناه ، بل علم أن المصلحة في استخلافه ، وأن إقامته في دار هجرته
مقامه أفضل الأعمال ، فدبر الخلق والدين بما قضاه في ذلك وأمضاه ، على ما بيناه
وشرحناه ( 1 ) .
أقول : سيأتي تمام القول في هذا الخبر ، وكونه نصا على إمامته عليه السلام في
أبواب النصوص عليه صلوات الله عليه .
2 - تفسير علي بن إبراهيم : " انفروا خفافا وثقالا " قال : شبابا وشيوخا ، يعني إلى غزوة
تبوك ، وفي رواية أبي الجارود في قوله : " لو كان عرضا قريبا " يقول : غنيمة قريبة
" لاتبعوك " قوله : " ولكن بعدت عليهم الشقة " يعني إلى تبوك ، وذلك أن رسول
الله لم يسافر سفرا أبعد منه ، ولا أشد منه ، وكان سبب ذلك أن الصيافة ( 2 ) كانوا
يقدمون المدينة من الشام معهم الدرنوك والطعام وهم الأنباط ( 3 ) فأشاعوا بالمدينة
أن الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول الله صلى الله عليه وآله في عسكر عظيم ، وأن هرقل
قد سار في جنوده ( 4 ) وجلب معهم غسان وجذام وفهرا وعاملة ، وقد قدم عساكره
البلقاء ، ونزل هو حمص ، فأمر رسول الله أصحابه التهيؤ إلى تبوك وهي من بلاد
البلقاء وبعث إلى القبائل حوله وإلى مكة وإلى من أسلم من خزاعة ومزينة
وجهينة ، فحثهم على الجهاد ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بعسكره فضرب في ثنية الوداع ( 5 )
وأمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به ، ومن كان عنده شئ أخرجوا ( 6 ) وحملوا
وقووا وحثوا على ذلك ، وخطب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال بعد أن حمد الله وأثنى ( 7 )
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد : 79 - 81 .
( 2 ) الصافة خ ل . أقول : الصيافة : الذين يمترون في الصيف .
( 3 ) الدرنوك : نوع من البسط له خمل وفى المصدر : الدرموك أي الطنفسة وفى الامتاع :
الدرمك أي الدقيق الحوارى والأنباط جمع النبط : قوم من العجم كانوا ينزلون بين العراقين .
( 4 ) قد سار في جمعه وجنوده خ ل .
( 5 ) وامر رسول الله بعسكره ان يبرزوا إلى ثنية الوداع خ ل .
( 6 ) أخرجه خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 7 ) بعد حمد الله والثناء عليه خ ل .