غاشم ، أو خمّار سكّير ، أو مستهتر مشاغب ، من الّذين اتّخذوا عباد اللّه خولا ، ومال اللّه نحلا ، وكتاب اللّه دغلا ، ودين اللّه حولا .
ومقتضى هذا البيان الضافي أن يكون الخليفة أفضل الخليقة أجمع في امّته ؛ لأنّه لو كان في وقته من يماثله في الفضيلة أو من ينيف عليه استلزم تعيينه الترجيح بلا مرجّح أو التطفيف في كفّة الرجحان .
على أنّ الإمام لو قصر في شيء من تلك الصفات لأمكن حصول حاجته إلى المورد الّذي نبا عنه علمه ، أو تضاءلت عنه بصيرته ، أو ضعفت عنه منّته ؛ فعندئذ الطامّة الكبرى : من الفتيا المجرّدة والرأي لا عن دليل ، أو الأخذ عمّن يسدّده . وفي الأوّل العيث والفشل ، وفي الثاني سقوط المكانة . وقد أخذ في الإمام مثل النبيّ أن يكون بحيث يطاع
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
« 1 » ، وقرنت طاعة الإمام بطاعة اللّه ورسوله في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » ؛ وذلك ليمكنه إقامة الحدود الإلهيّة ، ودحض الأباطيل وربما تسرّبت الشبهة عن جهله إلى نفس الدعوة وحقيقة الدين إن كان عميده الداعي إليه يقصر عن الدفاع عنه وإزاحة الشكوك المتوجّهة إليه .
فكلّ هذا يستدعي كماله في الصفات الكماليّة كلّها فيفضل على الامّة جمعاء ؛
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » .
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
« 4 » .
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - النساء : 64 .
( 2 ) - النساء : 59 .
( 3 ) - الزمر : 9 .
( 4 ) - الرعد : 16 .
( 5 ) - يونس : 35 .