دقيقة لا بدّ من البحث عنها
من لا يستصلحه الوحي المبين لتبليغ عدّة آيات من الكتاب كيف يأتمنه على التبليغ بالدين كلّه ؟ !
قال شمس الدين المالكي المتوفّى ( 780 ) :
وإنّ عليّا كان سيف رسوله * وصاحبه السامي لمجد مشيّد
وأرسله عنه الرسول مبلّغا * وخصّ بهذا الأمر تخصيص مفرد
وقال هل التبليغ عنّي ينبغي * لمن ليس من بيتي من القوم فاقتد
وقد قال عبد اللّه للسائل الّذي * أتى سائلا عنهم سؤال مشدّد
وأمّا عليّ فالتفت أين بيته * وبيت رسول اللّه فاعرفه تشهد
أشار شاعرنا المالكي إلى منقبة من مناقب مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ وهي حديث البراءة وتبليغها .
حديث البراءة وتبليغها : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعث أبا بكر إلى مكّة بآيات من صدر سورة البراءة ليقرأها على أهلها ، فجاء جبرئيل من عند اللّه العزيز فقال : « لن يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك » ؛ فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا على ناقته العضباء أو الجدعاء ، إثره فقال : « أدركه فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه واذهب إلى أهل مكّة فاقرأه عليهم » ؛ فلحقه عليّ عليه السّلام في العرج أو في ذي الحليفة أو في ضجنان أو الجحفة وأخذ الكتاب منه ، وحجّ وبلّغ وأذّن .
هذه الأثارة أخرجها كثير من أئمّة الحديث وحفّاظه بعدّة طرق صحيحة يتأتّى التواتر بأقلّ منها عند جمع من القوم .
ذكر شيخنا العلّامة رحمه اللّه في الغدير « 1 » ( 73 ) ممّن أخرجها ؛ وإليك امّة منهم :
1 - الحافظ أبو محمّد عبد اللّه الدارمي ، صاحب السنن ، المتوفّى ( 255 ) .
هامش
( 1 ) - [ الغدير 6 / 477 - 480 ] .