وذكر أهل التفسير في قوله تعالى :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
« 1 » أنّه الصدّيق ؛ قال الشيخ محمّد زين العابدين :
كان للصدّيق ثلاثمئة كرسيّ وستّون كرسيّا على كلّ كرسيّ حلّة بألف دينار .
قال الأميني : هاهنا ننهي البحث عن فضائل أبي بكر . ولا يسعنا الولوج في الكلام حول الآيات الّتي تقوّل القوم نزولها فيه ، وقد حرّفوا آيا كثيرة ، وقالوا في كتاب اللّه ما سوّلت لهم الميول والشهوات ، وراقهم الغلوّ في الفضائل لدة ما سمعت من المخازي .
كما لا نفيض القول في الغلوّ الفاحش فيه بالقريض ؛ مثل قول الشاعر العلّامة الملّا حسن أفندي البزّاز الموصلي في ديوانه « 2 » .
نعم ، لنا حقّ النظر في ثروة أبي بكر الّتي منحوه إيّاها ، فكانت من جرّائها له المنن على رسول اللّه وعلى الدين والمسلمين ، تلك الثروة الطائلة الّتي هيّأت له ألف ألف أوقية ؛ كما جاء فيما أخرجه النسائي « 3 » عن عائشة قالت : « فخرت بمال أبي في الجاهليّة وكان ألف ألف أوقية » « 4 » .
ونضّدت له ثلاثمئة وستّين كرسيّا في داره ، وأسدلت على كلّ كرسيّ حلّة بألف دينار ؛ كما عن الشيخ محمّد زين العابدين البكري .
وأنت تعلم ما يستتبع هذا التجمّل من لوازم وآثار ، وأثاث ورياش ، ومناضد وأواني وفرش ، لا تقصر عنها في القيمة ، وما يلزم من خدم وحشم ، وقصور شاهقة ، وغرف مشيّدة ، وما يلازم هذه البسطة في المال من خيل وركاب وأغنام ومواشي وضيعة وعقار ، إلى غيرها من توابع الجاه والمال .
هامش
( 1 ) - النور : 22 .
( 2 ) - ديوان الملّا حسن الأفندي : 42 .
( 3 ) - ميزان الاعتدال 2 : 341 [ 3 / 375 ، رقم 6823 ] ؛ تهذيب التهذيب 8 : 325 [ 8 / 291 ] .
( 4 ) - « الأوقية » : أربعون درهما .