ابن عبّاس .
وهذه الرواية ضعّفها غير واحد من الحفّاظ ؛ قال الذهبي في ميزان الاعتدال « 1 » : « عبد الغني ضعّفه ابن يونس » . وأقرّ ضعفه ابن حجر في لسانه « 2 » . وقال في الإصابة « 3 » : « أحد الضعفاء المتروكين » .
ولو كان أبو بكر أوّل من أسلم فأين كان هو إلى منتهى سبع سنين من البعثة الّتي يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيها : « لقد صلّت الملائكة عليّ وعلى عليّ سبع سنين ؛ لأنّا كنّا نصلّي وليس معنا أحد يصلّي غيرنا » « 4 » ؟ !
وفي أوّليّة أمير المؤمنين في الإسلام أحاديث صحيحة عنه صلّى اللّه عليه وآله وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام « 5 » ، وورد ما يربو على ستّين حديثا من الصحابة والتابعين في أنّ عليّا أوّل الناس إسلاما وأوّل من صلّى وآمن من ذكر .
ولو كان أبو بكر أوّل من أسلم وقد آمن به صلّى اللّه عليه وآله قبل ولادة عليّ عليه السّلام فأين كان هو يوم قال العبّاس لعبد اللّه بن مسعود : ما على وجه الأرض أحد يعبد اللّه بهذا الدين إلّا هؤلاء الثلاثة : محمّد وعليّ وخديجة ؟ ! « 6 » .
ولا يسعني أن أحوم حول هذا الموضوع ، وبين يديّ صحيحة محمّد بن سعد بن أبي وقّاص الّتي أخرجها الطبري في تاريخه « 7 » بإسناد صحيح رجاله ثقات ؛ قال ابن سعد : قلت لأبي : أكان أبو بكر أوّلكم إسلاما ؟ فقال : لا . ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين ، ولكن كان أفضلنا إسلاما .
هامش
( 1 ) - ميزان الاعتدال 2 : 243 [ 2 / 642 ، رقم 5051 ] .
( 2 ) - لسان الميزان 4 : 45 [ 4 / 53 ، رقم 5236 ] .
( 3 ) - الإصابة 1 : 177 .
( 4 ) - انظر مناقب عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي [ ص 14 ، ح 17 و 19 ] .
( 5 ) - انظر تلخيص الغدير / 303 - 310 .
( 6 ) - تاريخ مدينة دمشق 1 : 318 [ 3 / 266 ؛ مختصر تاريخ دمشق 2 / 68 ] .
( 7 ) - تاريخ الأمم والملوك 2 : 215 [ 2 / 316 ] .