يعني بغير نسب ، ورده الطحاوي عليه ، وقال بعضهم : إن في رهط هرقل فرقة
تعرف بألاروسية ، فجاء على النسب إليهم ، وقيل : إنهم أتباع عبد الله بن أريس :
رجل كان في الزمن الأول قتلوا نبيا بعث الله إليهم ، وقيل : الاريسون : الملوك
واحدهم أريس ، وقيل : هم العشارون انتهى ( 1 ) .
قوله : ثفروقا ، أي شيئا ، قال الفيروزآبادي : الثفروق بالضم : قمع التمرة ،
أو ما يلتزق به قمعها ، وماله ثفروق ، أي شئ .
أقول : ثم قال الكازروني : وفي هذه السنة جاءت خولة بنت ثعلبة ، وكان
زوجها أوس بن الصامت فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله بأنه ظاهر منها .
أقول : سيأتي شرح القصة في باب ما جرى بينه صلى الله عليه وآله وبين أصحابه .
ثم قال : وفيها ماتت أم رومان أم عائشة ، وفيها أسلم أبو هريرة ( 2 ) .
9 - وقال ابن الأثير : وأرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن شادي ( 3 )
أخي عبد القيس ، وقيل : إن إرساله كان سنة ثمان ، فلما أتاه العلآه ( 4 ) يدعوه
هامش
( 1 ) أوردنا قبلا كلام النهاية وما يناسب تلك اللفظة .
( 2 ) المنتقى في مولد المصطفى : الباب السادس فيما كان سنة ست من الهجرة .
( 3 ) هكذا في النسخ ، وفى المصدر : ساوى . وهو الصحيح .
( 4 ) نقل عن كتاب اعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين شمس الدين بن طولون الدمشقي
كتابه صلى الله عليه وآله إلى المنذر ، وهو هكذا : " بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد
رسول الله إلى المنذر بن ساوى سلام عليك ، فانى احمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، واشهد ان
لا إله إلا هو ، اما بعد فانى أدعوك إلى الاسلام فاسلم تسلم ، وأسلم يجعل لك الله ما تحت يديك ،
واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر . محمد رسول الله وقال الحلبي في سيرته :
فلما وصل الكتاب إلى المنذر فقرأه قال العلاء بن الحضرمي رسول رسول الله صلى الله عليه وآله :
يا منذر انك عظيم العقل في الدنيا فلا تقصرن عن الآخرة ، ان هذه المجوسية شر دين ينكح
فيها ما يستحيى من نكاحه ، ويأكلون ما يتكره من اكله ، وتعبدون في الدنيا نارا تأكلكم
يوم القيامة ، ولست بعديم العقل ولا رأى ، فانظر هل ينبغي لمن لا يكذب في الدنيا أن لا نصدقه ،
ولمن لا يخون ان لا نأتمنه ، ولمن لا يخلف ان لا نثق به ، فإن كان هذا هكذا فهذا هو النبي الأمي
الذي والله لا يستطيع ذو عقل ان يقول : ليت ما امر به نهى عنه ، أو ما نهى عنه امر به ، فقال
المنذر : قد نظرت في هذا الذي في يدي فوجدته للدنيا دون الآخرة ، ونظرت في دينكم فرأيته
للآخرة والدنيا ، فما يمنعني من قبول دين فيه أمنية الحياة وراحة الموت ، ولقد عجبت أمس
ممن يقبله ، وعجبت اليوم ممن يرده ، وان من اعظام من جاء به ان يعظم رسوله ، فأسلم وكتب
إلى النبي صلى الله عليه وآله : " اما بعد يا رسول الله فانى قرأت كتابك على أهل البحرين
فمنهم من أحب الاسلام وأعجبه ، ودخل فيه ومنهم من كرهه فلم يدخل فيه ، وبارضى يهود
ومجوس ، فأحدث إلى امرك في ذلك انتهى .
أقول : في كتابه صلى الله عليه وآله ذلك ما يخالف سائر كتبه ، لأنه صلى الله عليه وآله ما
كان يسلم سلام الاسلام غير المسلمين ، كما أن كتاب المنذر لا يبعد ان لا يكون جوابا لهذا
الكتاب ، ولعل كان بينهما مكاتبات وكان كتابه صلى الله عليه وآله ذلك بعد ما استشعر منه
الاسلام ، وجواب المنذر ذلك كان بعد ما أسلم ، وورده كتاب منه صلى الله عليه وآله في عرض
الاسلام على رعيته ، فكتب بذلك في الجواب .