أرادوا فيه العمرة وكانوا ألفا وأربعمائة فساروا حتى نزلوا الحديبية فصدهم المشركون
عن البيت الحرام فنحروا الهدي بالحديبية ، ثم صالحهم المشركون على أن يرجع
في عامه ( 1 ) ويعود العام القابل ويخلوا له مكة ثلاثة أيام فيطوف بالبيت ويفعل ما
يشاء ، فيرجع إلى المدينة من فوره ، فلما كان العام المقبل تجهز النبي صلى الله عليه وآله
وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك ، وأن يصدوهم عن البيت
الحرام ويقاتلوهم ، فكره رسول الله صلى الله عليه وآله قتالهم في الشهر الحرام في الحرم ، فأنزل
الله هذه الآية ، وعن الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم هذه أولى آية ( 2 )
نزلت في القتال ، فلما نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقاتل من قاتله
ويكف عمن كف عنه حتى نزلت : " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " فنسخت
هذه الآية " ولا تعتدوا " أي لا تجاوزوا ( 3 ) من قتال من هو أهل القتال إلى قتال من
لم تؤمروا بقتاله ، وقيل : معناه لا تعتدوا بقتال من لم يبدأكم بقتال " إن الله لا يحب
المعتدين " واختلف في الآية فقال بعضهم : منسوخة كما ذكرنا ، وروي عن ابن
عباس ومجاهد أنها غير منسوخة بل هي خاصة في النساء والذراري ، وقيل : امر
بقتال أهل مكة ، وروي عن أئمتنا عليهم السلام أن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى : " كفوا
أيديكم وأقيموا الصلاة " ( 4 ) وكذلك قوله : " واقتلوهم حيث ثقفتموهم " ناسخ لقوله :
" ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم " ( 5 ) .
" واقتلوهم " أي الكفار " حيث ثقفتموهم " أي وجدتموهم " وأخرجوهم من
حيث أخرجوكم " يعني أخرجوهم من مكة كما أخرجوكم منها " والفتنة أشد من
القتل " أي شركهم بالله وبرسوله أعظم من القتل في الشهر الحرام ، وذلك أن رجلا ( 6 )
هامش
( 1 ) في المصدر : من عامه .
( 2 ) في المصدر : هذه أول آية .
( 3 ) في المصدر : أي ولا تجاوزوا .
( 4 ) النساء : 77 .
( 5 ) الأحزاب : 48 .
( 6 ) تقدم شرح ذلك في باب نوادر الغزوات .