مني مجلسا عظيما ، فإذا قتلتني فلا تسلبني حلتي ، فقال عليه السلام : هي أهون علي
من ذلك ، وذبحه وأتى برأسه وهو يخطر ( 1 ) في مشيته ، فقال عمر : الا ترى يا
رسول الله إلى علي كيف يمشي ( 2 ) ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إنها لمشية لا يمقتها
الله في هذا المقام " فتلقاه ومسح الغبار عن عينيه ، وقال : " لو وزن اليوم عملك بعمل
جميع أمة محمد لرجح عملك على عملهم ، وذاك أنه لم يبق بيت من المشركين إلا وقد
دخله ذل بقتل عمرو ، ولم يبق بيت من المسلمين إلا وقد دخله عز بقتل عمرو ( 3 ) " ولما
قتل علي عليه السلام عمروا سمع مناديا ينادي ولا يرى شخصه : قتل علي عمروا * قصم علي ظهرا
أبرم علي أمرا
ووقعت الجفلة ( 4 ) بالمشركين فانهزموا أجمعين ، وتفرقت الأحزاب خائفين
مرعوبين ( 5 ) .
3 - تفسير علي بن إبراهيم : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا
عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * إذ جاؤكم من فوقكم
ومن أسفل منكم " الآية .
فإنها نزلت في قصة الأحزاب من قريش ، والعرب الذين تحزبوا على
رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : وذلك أن قريشا قد تجمعت في سنة خمس من الهجرة ،
و
هامش
( 1 ) في المصدر : وهو يتبختر .
( 2 ) " : كيف يتبختر ( يتيه خ ل ) في مشيته ؟
( 3 ) زاد في المصدر هنا ، فأنشأ أمير المؤمنين عليه السلام :
نصر ( عبد خ ل ) الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت رب محمد بصواب
وضربته وتركته متجدلا * كالنسر فوق دكادك وروابي
وعففت عن أثوابه ولو أنني * كنت المقطر بزنى أثوابي .
لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر الأحزاب
( 4 ) الجفلة : الهرب والهزيمة .
( 5 ) كنز الفوائد : 137 و 138 .