ثلاث من الهجرة ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم يوم الجمعة ، وكان القتال يوم السبت
للنصف من الشهر ، وكسرت رباعيته صلى الله عليه وآله وشج وجهه ( 1 ) ، ثم رجع المهاجرون
والأنصار بعد الهزيمة ، وقد قتل من المسلمين سبعون ، وشد رسول الله بمن معه حتى
كشفهم ، وكان الكفار مثلوا بجماعة ، وكان حمزة أعظم مثلة ، وضربت يد طلحة
فشلت ( 2 ) .
وقال في قوله : " ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة "
هو إخبار بأن النبي صلى الله عليه وآله قال لقومه : ألن يكفيكم يوم بدر أن جعل ربكم ثلاثة
آلاف من الملائكة مددا لكم ، وقيل : إن الوعد بالامداد بالملائكة كان يوم أحد
وعدهم الله المدد إن صبروا " منزلين " أي من السماء " بلى " تصديق للوعد ، أي يفعل
كما وعدكم ويزيدكم " إن تصبروا " أي على الجهاد وعلى ما أمركم الله " وتتقوا "
معاصي الله ومخالفة رسوله " ويأتوكم من فورهم هذا " أي رجع المشركون إليكم
من جهتهم ( 3 ) هذا ، وقيل : من غضبهم هذا ، وكانوا قد غضبوا يوم أحد ليوم بدر مما
لقوا فهو من فور الغضب أي غليانه " يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة " أي
يعطكم مددا لكم ونصرة ، وإنما قال ذلك لان الكفار في غزاة أحد ندموا بعد
انصرافهم لم لم يعبروا على المدينة ( 4 ) ، وهموا بالرجوع فأوحى الله إلى نبيه أن يأمر
أصحابه بالتهيؤ للرجوع إليهم ، وقال لهم : " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم
قرح مثله " ثم قال : إن صبرتم على الجهاد وراجعتم الكفار أمدكم الله بخمسة
آلاف من الملائكة مسومين . فأخذوا في الجهاد وخرجوا يتبعون الكفار على ما بهم
من الجراح ، وأخبر المشركون من رسول الله صلى الله عليه وآله أنه يتبعكم ( 5 ) فخاف المشركون
هامش
( 1 ) في المصدر : وشج في وجهه .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 495 و 497 .
( 3 ) في المصدر : من وجههم هذا .
( 4 ) في المصدر : لم لم يغيروا على المدينة .
( 5 ) في المصدر : فأخبر من مر برسول الله صلى الله عليه وآله انه خرج يتبعكم .