نحبه " أي مات أو قتل في سبيل الله فأدرك ما تمنى ، فذلك قضاء النحب ، وقيل :
قضى نحبه معناه فرغ من عمله ورجع إلى ربه يعني من استشهد يوم أحد " ومنهم
من ينتظر " وعد الله من نصرة ، أو شهادة على ما مضى عليه أصحابه " وما بدلوا
تبديلا " أي ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم كما غير المنافقون " ليجزي الله
الصادقين بصدقهم " في عهودهم " ويعذب المنافقين " بنقض العهد " إن شاء أو يتوب
عليهم " إن تابوا " ورد الله الذين كفروا " يعني الأحزاب أبا سفيان وجنوده وغطفان
ومن معهم من قبائل العرب " بغيظهم " أي بغمهم الذي جاؤوا به وحنقهم لم يشفوا
بنيل ما أرادوا " لم ينالوا خيرا " أملوه . وأرادوه من الظفر بالنبي والمؤمنين وإنما
سماه خيرا لان ذلك كان خيرا عندهم وقيل : أراد بالخير المال " وكفى الله المؤمنين
القتال " أي مباشرة القتال بما أنزل على المشركين من الريح الشديدة الباردة التي
أزعجتهم عن أماكنهم ، وبما أرسل من الملائكة وبما قذف في قلوبهم من الرعب ، وقيل :
بعلي بن أبي طالب عليه السلام وقتله عمرو بن عبد ود ، وكان ذلك سبب هزيمة القوم ،
عن عبد الله بن مسعود وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . " وكان الله قويا " أي
قادرا على ما يشاء " عزيزا " لا يمتنع عليه شئ من الأشياء ( 1 ) .
ثم ذكر سبحانه ما فعل باليهود من بني قريظة فقال : " وأنزل الذين ظاهروهم "
أي عاونوا المشركين من الأحزاب ونقضوا العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا
ينصروا عليه عدوا " من أهل الكتاب " يعني من اليهود ، واتفق المفسرون على أنهم
بنو قريظة إلا الحسن ، فإنه قال : هم بنو النضير ، والأول أصح ( 2 ) " من صياصيهم "
أي من حصونهم " وقذف في قلوبهم الرعب " أي الخوف من النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه
" فريقا تقتلون " يعني الرجال " وتأسرون فريقا " يعني الذراري والنساء " وأورثكم "
أي أعطاكم " أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها " أي وأورثكم أرضا لم
هامش
( 1 ) مجمع البيان 8 : 347 - 350 .
( 2 ) في المصدر : لان بنى النضير لم يكن لهم في قتال أهل الأحزاب شئ وكانوا قد انجلوا
قبل ذلك .