هذه الآية ، فحرض النبي صلى الله عليه وآله المؤمنين فتثاقلوا عنه ولم يخرجوا ، فخرج رسول
الله صلى الله عليه وآله في سبعين ( 1 ) راكبا حتى أتى موسم بدر فكفاهم الله بأس العدو ، ولم
يوافهم أبو سفيان ولم يكن قتال يومئذ وانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله بمن معه سالمين ،
" لا تكلف إلا نفسك " أي إلا فعل نفسك " وحرض المؤمنين " على القتال أي
وحثهم عليه " عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا " أي يمنع شدة الكفار ،
وعسى من الله موجب ( 2 ) " والله أشد بأسا " أي أشد نكاية في الأعداء " وأشد تنكيلا "
أي عقوبة ، وقيل : التنكيل : الشهرة بالأمور الفاضحة ( 3 ) .
وفي قوله تعالى : " ولا تهنوا " قيل : نزلت في الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد
أبي سفيان يوم أحد ( 4 ) .
1 - إعلام الورى : ثم كانت بعد غزوة ذات الرقاع غزوة بدر الأخيرة في شعبان ، خرج
رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بدر لميعاد أبي سفيان ، فأقام عليها ثمان ليال ، وخرج أبو سفيان
في أهل تهامة ، فلما نزل الظهران بدا له في الرجوع ، ووافق رسول الله صلى الله عليه وآله
وأصحابه السوق فاشتروا وباعوا وأصابوا بها ربحا حسنا ( 5 ) .
2 - أقول : قال في المنتقى في سياق حوادث السنة الرابعة : وفيها ولد الحسين
عليه السلام لثلاث ليال خلون من شعبان ، وفيها كانت غزوة بدر الصغرى لهلال ذي القعدة ،
وذلك أن أبا سفيان لما أراد أن ينصرف يوم أحد نادى : الموعد بيننا وبينكم بدر
الصغرى رأس الحول نلتقي بها ونقتتل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قولوا : نعم إن شاء
الله ، فافترق الناس على ذلك ، وتهيأت قريش للخروج ، فلما دنا الموعد كره
هامش
( 1 ) في الامتاع : في ألف وخمسمائة فيهم عشرة أفراس .
( 2 ) في المصدر : واجب .
( 3 ) مجمع البيان 3 : 83 .
( 4 ) " " 3 : 104 . زاد فيه : وقيل : نزلت يوم أحد في الذهاب خلف أبي سفيان
وعسكره إلى حمراء الأسد عن عكرمة .
( 5 ) إعلام الورى : 57 ط 1 و 99 ط 2 .