إن معنى تخريبها بأيدي المؤمنين أنهم عرضوها لذلك ، وقيل : إنهم كانوا يخربون
بيوتهم بأيديهم بنقض الموادعة وبأيدي المؤمنين بالمقاتلة .
" فاعتبروا يا اولي الابصار " فيما نزل بهم والمراد ( 1 ) استدلوا بذلك على
صدق الرسول إذ كان وعدهم ذلك ( 2 ) " ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء " أي حكم
عليهم أنهم يجلون عن ديارهم وينقلون عن أوطانهم " لعذبهم في الدنيا " بعذاب
الاستيصال ، أو بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة " ولهم في الآخرة " مع الجلاء
" عذاب النار " لان أحدا منهم لم يؤمن " ذلك " الذي فعلنا بهم " بأنهم شاقوا الله "
أي خالفوا الله " ورسوله ومن يشاقق الله " أي يخالفه " فإن الله شديد العقاب "
يعاقبهم على مشاقتهم أشد العقاب " ما قطعتم من لينة " أي نخلة كريمة ، وقيل :
كل نخلة سوى العجوة " أو تركتموها قائمة على أصولها " فلم تقطعوها ولم تقلعوها
" فبإذن الله " أي بأمره كل ذلك سائغ لكم " وليخزي الفاسقين " من اليهود
ويهينهم به ( 3 ) .
" ألم تر إلى الذين نافقوا " فأبطنوا الكفر وأظهروا الايمان " يقولون
لإخوانهم " في الكفر يعني يهود بني النضير : " لئن أخرجتم " من دياركم وبلادكم
" لنخرجن معكم " مساعدين لكم " ولا نطيع فيكم " أي في قتالكم ومخاصمتكم
" أحدا أبدا " يعنون محمدا وأصحابه " وإن قوتلتم لننصرنكم " ولندفعن عنكم " والله
يشهد إنهم لكاذبون " فيما يقولونه من الخروج معهم والدفاع عنهم .
هامش
( 1 ) فيه اختصار ، والموجود في المصدر : فاتعظوا يا أولى العقول والبصائر وتدبروا
وانظروا فيما نزل بهم ، ومعنى الاعتبار النظر في الأمور ليعرف بها شئ آخر من جنسها ،
والمراد اه .
( 2 ) فيه أيضا اختصار : وفى المصدر : إذ كان وعد المؤمنين ان الله سبحانه سيورثهم ديارهم
وأموالهم بغير قتال ، فجاء المخبر على ما اخبر ، فكان اية دالة على نبوته اه ثم استدل على أن
الآية لا تدل على صحة القياس . راجعه .
( 3 ) مجمع البيان 9 : 257 - 259 .