جميعا حتى رووا ، فلما رأت أم معبد ذلك قالت : يا حسن الوجه إن لي ولدا له
سبع سنين وهو كقطعة لحم لا يتكلم ولا يقوم فأتته به ، فأخذ تمرة وقد بقيت في الوعاء
ومضغها وجعلها في فيه فنهض في الحال ومشى وتكلم ، وجعل نواها في الأرض فصارت
في الحال نخلة وقد تهدل الرطب منها ، وكان كذلك صيفا وشتاء ، وأشار من الجوانب
فصار ما حولها مراعي ، ورحل رسول الله صلى الله عليه وآله . ولما توفي عليه السلام لم ترطب تلك
النخلة . وكانت خضراء ، فلما قتل علي عليه السلام لم تخضر بعد وكانت باقية ، فلما
قتل الحسين عليه السلام سال منها الدم فيبست ، فلما انصرف أبو معبد ورأي ذلك فسأل
عن سببه قالت : مربي رجل من قريش من حاله وقصته كذا وكذا ، قال : يا أم
معبد إن هذا الرجل هو صاحب أهل المدينة الذي هم ينتظرونه ، ووالله ما أشك
الآن أنه صادق في قوله : إني رسول الله ، فليس هذا إلا من فعل الله ، ثم قصد إلى
رسول الله صلى اله عليه وآله فآمن هو وأهله .
27 - الخرائج : روي أن ابن الكوا قال لعلي عليه السلام : أين كنت حيث ذكر الله
أبا بكر فقال : " ثاني اثنين إذ هما في الغار ( 1 ) " ؟ فقال عليه السلام : ويلك يا ابن الكوا
كنت على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وقد طرح علي ريطته ، فأقبل قريش مع كل رجل
منهم هراوة فيها شوكها ، ( 2 ) فلم يبصروا رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبلوا علي يضربوني
حتى ينفط جسدي ، وأوثقوني بالحديد ، وجعلوني في بيت ، واستوثقوا الباب بقفل
وجاؤوا بعجوز تحرس الباب ، فسمعت صوتا يقول : يا علي ، فسكن الوجه فلن أجده
وسمعت صوتا آخر يقول : يا علي ، فإذا الحديد الذي علي قد تقطع ، ثم سمعت
صوتا : يا علي فإذا الباب فتح وخرجت والعجوز لا تعقل . ( 3 )
بيان : الريطة : الملاة إذا كانت قطعة واحدة ولم تكن لفقين ، والنفطة :
هامش
( 1 ) التوبة : 40 .
( 2 ) الهراوة العصا الضخمة كهراوة الفأس والمعمول . والشوك : السلاح .
( 3 ) لم نجد الحديث ولا ما تقدم قبله في الخرائج المطبوع ، وقد أشرنا كرارا أن نسخة
المؤلف قدس الله سره كانت تزيد على المطبوع ، وكان المطبوع مختصرا منها .