صلى الله عليه وآله ورهطه من الشعب وخالطوا الناس ، ومات أبو طالب بعد ذلك
بشهرين ، وماتت خديجة رضي الله عنها بعد ذلك ، وورد على رسول الله صلى الله عليه وآله أمران
عظيمان ، وجزع جزعا شديدا ، ودخل على أبي طالب وهو يجود بنفسه وقال : يا
عم ربيت صغيرا ، ونصرت كبيرا ، وكفلت يتيما ، فجزاك الله عني خير الجزاء
أعطني كلمة أشفع لك بها عند ربي . ( 1 )
قال ابن عباس : فلما ثقل أبو طالب رئي يحرك شفتيه ، فأصغى إليه
العباس ( 2 ) يسمع قوله ، فرفع العباس [ عنه ] رأسه وقال : يا رسول الله والله قد قال
الكلمة التي سألته إياها .
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله عارض جنازة أبي طالب
فقال : وصلت رحما ، ( 3 ) وجزيت خيرا يا عم . ( 4 )
4 - إعلام الورى : وذكر محمد بن إسحاق بن يسار أن خديجة بنت خويلد وأبا طالب
رضي الله عنهما ماتا في عام واحد ، وتتابعت على رسول الله صلى الله عليه وآله المصائب بهلاك خديجة
وأبي طالب ، وكانت خديجة وزيرة صدق على الاسلام ، وكان يسكن إليها .
وذكر أبو عبد الله بن منده في كتاب المعرفة أن وفاة خديجة كانت بعد وفاة
أبي طالب بثلاثة أيام ، وزعم الواقدي أنهم خرجوا من الشعب قبل الهجرة بثلاث
سنين ، وفي هذه السنة توفيت خديجة وأبو طالب وبينهما خمس وثلاثون ليلة . ( 5 )
5 - إعلام الورى : في كتاب دلائل النبوة عن الزهري قال : كان رسول الله يعرض نفسه
هامش
( 1 ) لعله صلى الله عليه وآله قال ذلك ، لان أبا طالب رضي الله عنه كان يتقى من قومه
ويكتم إسلامه فأراد أن يعلم قومه ذلك ، هذا بعد فرض صحة الرواية ووقوع ذلك ، وإلا فالرواية
كما ترى مرسلة .
( 2 ) فيه تأمل فان العباس كان حينذاك في حزب المشركين ولم يكن أسلم ، وبقى كذلك
إلى أن أسلم في غزوة بدر الكبرى .
( 3 ) في النسخة : وصلتك رحم .
( 4 ) قصص الأنبياء : مخطوط .
( 5 ) إعلام الورى : 35 .