فلم يرجع إلي شيئا ، ثم أراه اقتحم البحر ورفع يديه مادا يقول : يا رب ما وعدتني
فقلت في نفسي : جن وبيت الله سراقة ، وذلك حين زاغت الشمس ، وذاك عند انهزامهم
يوم بدر .
قال الواقدي : قالوا : كان سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضرا
وصفرا وحمرا من نور : والصوف في نواصي خيلهم .
وعن محمود بن لبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر : إن الملائكة قد
سومت فسوموا ، فأعلم المسلمون بالصوف في مغافرهم وقلانسهم .
قال الواقدي : فروي عن سهيل بن عمرو قال : لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا
على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين ، يقتلون ويأسرون .
وحدثني عبد الرحمن بن الحارث ، عن أبيه ، عن جده عبيد ( 1 ) ، عن أبي
رهم الغفاري ، عن ابن عم له قال : بينا أنا وابن عم لي على ماء بدر ، فلما رأينا
قلة من مع محمد وكثرة قريش قلنا : إذا التفت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد وأصحابه
فانتهبناه فانطلقنا نحو المجنبة اليسرى من أصحاب محمد ، ونحن نقول : هؤلاء ربع
قريش ، فبينا نحن نمشي في الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا فرفعنا أبصارنا لها ( 2 ) ،
وسمعنا أصوات الرجال والسلاح ، وسمعنا قائلا يقول لفرسه : أقدم حيزوم ، وسمعناهم
يقولون : رويدا تتام أخراكم ، فنزلوا على ميمنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم جاءت أخرى
مثل تلك فكانت مع النبي صلى الله عليه وآله فنظرنا إلى أصحاب محمد وإذا هم على الضعف من
قريش ، فمات ابن عمي ، وأما أنا فتماسكت وأخبرت النبي صلى الله عليه وآله بذلك
وأسلمت .
وعن حمزة بن صهيب ، عن أبيه قال : ما أدري كم يد مقطوعة وضربة جائفة
لم يدم كلمها يوم بدر قد رأيتها ، قال : وروى أبو بردة قال : جئت يوم بدر بثلاثة
أرؤس فوضعتها بين يدي رسول الله ، فقلت يا رسول الله أما اثنان فقتلتهما ، وأما الثالث
هامش
( 1 ) في المصدر : عبيدة بن أبي عبيدة .
( 2 ) في الامتاع : فرفعنا ابصارنا إليها ، فسمعنا .