ملجأ إلا سيوفهم ، وما أراهم يولون حتى يقتلوا ، ولا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم ( 1 )
فارتأوا رأيكم ، فقال أبو جهل : كذبت وجبنت وانتفخ سحرك حين نظرت إلى سيوف
أهل يثرب ، وفزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم
فأنزل الله تعالى على رسوله : " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله " وقد
علم الله أنهم لا يجنحون ولا يجيبون إلى السلم ، وإنما أراد بذلك لتطيب قلوب
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قريش فقال : يا معشر ( 2 ) قريش
ما أحد من العرب أبغض إلي من أن أبدأ بكم فخلوني والعرب ، فإن أك صادقا
فأنتم أعلى بي عينا ، وإن أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمري فارجعوا ، فقال عتبة :
والله ما أفلح قوم قط ردوا هذا ، ثم ركب جملا له أحمر فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله يجول
في العسكر وينهى عن القتال ، فقال : إن يكن عند أحد خير فعند صاحب الجمل
الأحمر إن يطيعوه يرشدوا ، فأقبل عتبة يقول : يا معشر قريش اجتمعوا واسمعوا
ثم خطبهم فقال : يمن مع رحب ، فرحب مع يمن ( 3 ) ، يا معشر قريش أطيعوني
اليوم ، واعصوني الدهر ، وارجعوا إلى مكة واشربوا الخمور ، وعانقوا الحور ،
فإن محمدا له إل وذمة وهو ابن عمكم فارجعوا ولا تردوا رأيي ( 4 ) ، وإنما
تطالبون محمدا بالعير التي أخذها محمد بنخلة ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعلي
عقله ، فلما سمع أبو جهل ذلك غاظه وقال : إن عتبة أطول الناس لسانا ، وأبلغهم
في الكلام ، ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر ، ثم قال :
يا عتبة نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب وجبنت وانتفخ سحرك ، وتأمر الناس بالرجوع ،
وكان على فرس فأخذ بشعره ، فقال الناس : يقتله ، فعرقب فرسه ، فقال : أمثلي
يجبن ؟ وستعلم قريش اليوم أينا الألئم والأجبن ، وأينا المفسد لقومه ، لا يمشي
هامش
( 1 ) بقدرهم خ ل .
( 2 ) يا معاشر خ ل .
( 3 ) ورحب مع يمن .
( 4 ) آرائى خ ل .