العباس بن عبد المطلب كلهم من قريش ، وكان كل يوم يطعم واحد منهم عشر
جزر ( 1 ) ، وكانت النوبة يوم الهزيمة للعباس ، وقيل : لما أصيبت قريش يوم بدر
ورجع فلهم ( 2 ) إلى مكة مشى صفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل في رجال
من قريش أصيب آباؤهم وإخوانهم ببدر فكلموا أبا سفيان بن حرب ، ومن كانت له
في تلك العير تجارة فقالوا : يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم ( 3 ) وقتل خياركم
فأعينونا بهذا المال الذي أفلت على حربه ، لعلنا أن ندرك منه ثارا بمن أصيب منا ،
ففعلوا فأنزل الله فيهم هذه الآية " ينفقون أموالهم " في قتال الرسول والمؤمنين
" ليصدوا عن سبيل الله " أي ليمنعوا بذلك الناس عن دين الله الذي أتى به محمد صلى الله عليه وآله
" فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة " من حيث إنهم لا ينتفعون بذلك الانفاق لا
في الدنيا ولا في الآخرة بل يكون وبالا عليهم " ثم يغلبون " في الحرب وفيه من
الاعجاز ما لا يخفى " والذين كفروا إلى جهنم يحشرون " أي بعد تحسرهم في
الدنيا ووقوع الظفر بهم " ليميز الله الخبيث من الطيب " أي نفقة الكافرين من
نفقة المؤمنين " ويجعل الخبيث بعضه على بعض " أي نفقة المشركين بعضها على بعض
هامش
( 1 ) في نسخة المصنف عشر جزورا .
( 2 ) قال المصنف في الهامش : الفل : القوم المنهزمون من الفل بالكسر وهو مصدر سمى
به ، ويقع على الواحد والاثنين والجمع ، ذكره الجزري .
( 3 ) وتره : أصابه بظلم أو مكروه . افزعه .