أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ( 1 ) " ولكنا نقول : امض لأمر ربك فإنا
معك مقاتلون ، فجزاه رسول الله صلى الله صلى عليه وآله خيرا على قوله ذلك ، ثم قال : أشيروا علي
أيها الناس ، وإنما يريد الأنصار ، لان أكثر الناس منهم ، ولأنهم حين بايعوه
بالعقبة قالوا : إنا براء من ذمتك حتى تصل إلى دارنا ، ثم أنت في ذمتنا نمنعك
مما نمنع آباءنا ونساءنا ، ( 2 ) فكان صلى الله عليه وآله يتخوف أن لا يكون الأنصار ترى عليها
نصرته إلا على من دهمه بالمدينة من عدو ، وأن ليس عليهم أن ينصروه بخارج المدينة
فقام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا ؟ فقال : نعم
فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، إنا قد آمنا بك ، وصدقناك ، وشهدنا أن ما
جئت به حق من عند الله ، فمرنا بما شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، واترك منها
ما شئت ، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك ، ولعل الله أن يريك ما
تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله ، ففرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : سيروا
على بركة الله ، فإن الله وعدني إحدى الطائفتين ، ولن يخلف الله وعده ، والله لكأني
أنظر إلى مصرع أبي جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وفلان
وفلان ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالرحيل ، وخرج إلى بدر وهو بئر .
وفي حديث أبي حمزة : وبدر رجل من جهينة والماء ماؤه وإنما سمي الماء
باسمه ( 3 ) .
وأقبلت قريش وبعثوا عبيدها ليستقوا من الماء فأخذهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
وقالوا لهم : من أنتم ؟ قالوا نحن عبيد قريش ، ( 5 ) قالوا فأين العير ؟ قالوا : لا علم
هامش
( 1 ) المائدة : 27 .
( 2 ) في المصدر : أبناءنا ونساءنا .
( 3 ) لعله إلى هنا مختص بحديث الثمالي وبعده مشترك .
( 4 ) في السيرة هم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر أخرى .
( 5 ) ذكر في السيرة اثنين منهم وهما : أسلم غلام بنى الحجاج ، وعريض أبو يسار غلام
بنى العاص بن سعيد ، وزاد في الامتاع : أبا رافع غلام أمية بن خلف .