أذنابها بين أكتافهم ، وقيل : مسومين ، أي مرسلين . ( 1 )
وقال رحمه الله في قوله تعالى : " ألم تر إلى الذين قيل لهم " قال الكلبي : نزلت
في عبد الرحمن بن عوف الزهري والمقداد بن الأسود الكندي وقدامة بن مظعون
الجمحي ، ( 2 ) وسعد بن أبي وقاص ، وكانوا يلقون من المشركين أذى شديدا وهم
بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة ، فيشكون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون : يا
رسول الله ائذن لنا في قتال هؤلاء فإنهم قد آذونا ، فلما أمروا بالقتال وبالمسير إلى
بدر شق على بعضهم فنزلت الآية . " كفوا أيديكم " أي أمسكوا عن قتال الكفار
فإني لم أؤمر بقتالهم " فلما كتب عليهم القتال " وهم بالمدينة " إذا فريق منهم "
أي جماعة منهم " يخشون الناس كخشية الله " أي يخافون القتل من الناس كما يخافون
الموت من الله ( 3 ) وقيل : يخافون عقوبة الناس بالقتل كما يخافون عقوبة الله " أو أشد
خشية " قيل : " أو " هنا بمعنى الواو ، وقيل : لابهام الامر على المخاطب " وقالوا ربنا
لم كتبت علينا القتال " قال الحسن : لم يقولوا ذلك كراهة ( 4 ) لأمر الله تعالى ، ولكن
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 499 فيه : قال السدى : معنى ( مسومين ) مرسلين من الناقة المرسلة
أي المرسلة في المرعى .
( 2 ) الزهري بضم فسكون نسبة إلى زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي . والكندي
بكسر فسكون : نسبة إلى كندة وهي قبيله كبيرة من اليمن . والجمحى بضم ففتح : نسبه إلى
بنى جمح وهم بطن من قريش ، وهو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي .
( 3 ) زاد هنا في المصدر : وقيل : يخافون الناس أن يقتلوهم كما يخافون الله أن يتوفاهم .
( 4 ) في المصدر : كراهية .