تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
حيان من العرب بينهما من العداوة مثل ما كان بين هذين الحيين فألف الله قلوبهم حتى صاروا متوادين متحابين ببركة نبينا صلى الله عليه وآله وقيل : أراد كل متحابين في الله " لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم " أي لم يمكنك جمع قلوبهم على الألفة " ولكن الله ألف بينهم " بأن لطف لهم بحسن تدبيره وبالاسلام الذي هداهم إليه " إنه عزيز حيكم " لا يمتنع عليه شئ يريد فعله ، ولا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة قال الزجاج : وهذا من الآيات العظام ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله بعث إلى قوم أنفتهم شديدة ، بحيث لو لطم رجل من قبيلة لطمة قاتل عنه قبيلة ، فألف الايمان بين قلوبهم حتى قاتل الرجل أباه وأخاه وابنه ، فأعلم الله سبحانه أن هذا ما تولاه منهم إلا هو " يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " أي كافيك الله ويكفيك متبعوك من المؤمنين ، وقال الحسن معناه الله حسبك وحسب من اتبعك ، أي يكفيك ويكفيهم قال الكلبي نزلت هذه الآية بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال " يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال " أي رغبهم فيه " إن يكن منكم عشرون صابرون " على القتال " يغلبوا مائتين " من العدو " وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا " اللفظ خبر والمراد به الامر " بأنهم قوم لا يفقهون " أي ذلك النصر من الله تعالى لكم على الكفار والخذلان للكفار بأنكم تفقهون أمر الله ، وتصدقونه فيما وعدكم من الثواب فيدعو كم ذلك إلى الصبر على القتال والجد فيه والكفار لا يفقهون أمر الله ولا يصدقونه ، ولما علم الله تعالى أن ذلك يشق عليهم تغيرت المصلحة في ذلك فقال : " الآن خفف الله عنكم " الحكم في الجهاد " وعلم أن فيكم ضعفا " أراد به ضعف البصيرة والعزيمة ، ولم يرد ضعف البدن " فإن يكن منكم مائة صابرة " على القتال " يغلبوا مائتين " من العدو " وإن يكن منكم ألف صابرة " يغلبوا ألفين بإذن الله " أي بعلم الله أو بأمره " والله مع الصابرين " أي معونة الله معهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 555 - 557 .
بحار الأنوار — صفحة 154 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي