الأول : أن يقال : إن صلاة الفجر إذا كانت قصيرة يعجلون في النزول
ليدركوه ، بخلاف ما إذا كانت طويلة لامكان تأخيرهم النزول إلى الثالثة أو الرابعة
وفيه أن هذا إنما يستقيم إذا لم يكن شهودهم من أول الصلاة لازما وهو خلاف
ظاهر الخبر .
الثاني : أن يقال : لعل الحكمة اقتضت عدم اجتماع ملائكة الليل والنهار
كثيرا في الأرض ، فيكون تعجيل عروج ملائكة الليل أمرا مطلوبا في نفسه
ومعللا أيضا بتعجيل نزول ملائكة النهار .
الثالث : أن يكون شهود ملائكة النهار لصلاة الفجر في الهواء ، ويكون المراد
بنزولهم نزولهم إلى الأرض ، فلا ينزلون إلا مع عروج ملائكة الليل .
الرابع : ما قيل : إن معناه أنه لما كانت ملائكة النهار تنزل بالتعجيل
لأجل فعل ما هي مأمورة به في الأرض من كتابة الاعمال وغيرها . فكان مما يتعلق
بها أول النهار ناسب ذلك تخفيف الصلاة ليشتغلوا بما أمروا به ، كما أن ملائكة
الليل تتعجل العروج ، إما لمثل ما ذكر من كونها تتعلق بها أمور بحيث تكون
من أول الليل كعبادة ونحوها ، بل لو لم يكن إلا أمرها بالعروج إذا انقضت مدة
عملها لكفى ، فتعجيل النزول للفرض المذكور علة للتخفيف ، كما أن تعجيل
العروج علة مع تحصيلهم جميعا الصلاة معه ، ولا يضر كون التعجيل في الأول علة
العلة .
ثم اعلم أنه ورد في الفقيه والعلل هكذا : " وأقر الفجر على ما فرضت بمكة
لتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء ، ولتعجيل نزول ملائكة النهار إلى الأرض
فكانت ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون ( 1 ) " .
فعلى هذا يزيد احتمال خامس وهو أن يكون قصر الصلاة معللا بتعجيل
العروج فقط ، وأما تعجيل النزول فيكون علة لما بعده ، أعني شهود ملائكة الليل
والنهار جميعا .
هامش
( 1 ) الفقيه : 121 ، علل الشرائع 14 .