تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
برؤيته مثالهم ، ويشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم وإجلالهم ، وهذا في العقول من الممكن المقدور ، ويجوز أيضا أن يكون الله تعالى خلق على صورهم ملائكة في سمائه يسبحونه ويقدسونه لتراهم ملائكته الذين قد أعلمهم بأنهم سيكونون في أرضه حججا له على خلقه ، فيتأكد عندهم منازلهم ، وتكون رؤيتهم تذكارا لهم بهم ، وبما سيكون من أمرهم ، وقد جاء في الحديث أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأى في السماء لما عرج به ملكا على صورة أمير المؤمنين ، وهذا حديث قد اتفق أصحاب الحديث على نقله ، حدثني به من طريق العامة الشيخ محمد بن أحمد بن شاذان القمي ونقلته من كتابه المعروف بإيضاح دقائق النواصب ( 1 ) ، وقرأته عليه بمكة في المسجد الحرام سنة اثنتي عشرة وأربعمائة عن جعفر بن محمد بن مسرور ، عن الحسين بن محمد ، عن أحمد بن علوية المعروف بابن الأسود الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد ، عن عبد الله بن صالح ، عن جدير بن عبد الحميد ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لما أسري بي إلى السماء ما مررت بملا من الملائكة إلا سألوني عن علي بن أبي طالب حتى ظننت أن اسم علي في السماء أشهر من اسمي ، فلما بلغت السماء الرابعة نظرت إلى ملك الموت فقال لي : يا محمد ما خلق الله خلقا إلا أقبض روحه بيدي ما خلا أنت وعلي ، فإن الله جل جلاله يقبض أرواحكما بقدرته ، فلما صرت تحت العرش نظرت فإذا أنا بعلي بن أبي طالب واقفا تحت عرش ربي فقلت : يا علي سبقتني ؟ فقال لي جبرئيل ( عليه السلام ) : يا محمد من هذا الذي يكلمك ؟ قلت : هذا أخي علي بن أبي طالب ، قال لي : يا محمد ليس هذا عليا ، ولكنه ملك من ملائكة الرحمان خلقه الله على صورة علي بن أبي طالب عليه السلام ، فنحن الملائكة المقربون كلما اشتقنا إلى وجه علي بن أبي طالب زرنا هذا الملك لكرامة علي بن أبي طالب على الله سبحانه . فيصح على هذا الوجه أن يكون الذين رآهم رسول الله ملائكة على صورة الأئمة عليهم السلام ، وجميع ذلك داخل في باب التجويز والامكان والحمد لله ( 2 ) . انتهى كلام الكراجكي رحمه الله .
هامش
( 1 ) هكذا في الكتاب ومصدره ، والصحيح بايضاح دفائن النواصب . ( 2 ) كنز الفوائد : 256 - 260 .