وثانيها : " ( 1 ) ولا يصدنك عن آيات الله " قال الضحاك : وذلك حين دعوه إلى دين
آبائه ليزوجوه ويقاسموه شطرا من مالهم ، أي لا تلتفت إلى هؤلاء ولا تركن إلى قولهم فيصدك
عن اتباع آيات الله .
وثالثها : قوله : " وادع إلى ربك " أي إلى دين ربك ، وأراد التشديد في الدعاء للكفار
والمشركين ، ( 2 ) فلذلك قال : " ولا تكونن من المشركين " لان من رضي بطريقتهم أو مال
إليهم كان منهم .
ورابعها : قوله : " ولا تدع مع الله إلها آخر " وهذا وإن كان واجبا على الكل إلا
أنه تعالى خاطبه به خصوصا لأجل التعظيم فإن قيل : الرسول كان معلوما منه أن لا يفعل
شيئا من ذلك البتة ، فما الفائدة في هذا النهي ؟
قلت : لعل الخطاب معه ، ولكن المراد غيره ، ويجوز أن يكون المعنى لا تعتمد على
غير الله ولا تتخذ غيره وكيلا في أمورك ، فإنه من وكل بغير الله ( 3 ) فكأنه لم يكمل
طريقه في التوحيد انتهى ( 4 ) .
وقال البيضاوي : هذا وما قبله للتهييج وقطعه أطماع المشركين عن مساعدته لهم ( 5 ) .
أقول : سيأتي تأويل قوله تعالى : " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه " في باب تزويج
زينب إن شاء الله .
وقال الطبرسي رحمه الله : " قل إن ضللت " عن الحق كما تدعون " فإنما أضل
على نفسي " أي فإنما يرجع وبال ضلالي علي ، لأني مأخوذ به دون غيري " وإن اهتديت
فبما يوحي إلي ربي " أي فبفضل ربي حيث أوحى إلي ، فله المنة بذلك علي دون خلقه
" إنه سميع " لأقوالنا " قريب " منا ، فلا يخفى عليه المحق والمبطل ( 6 )
هامش
( 1 ) في المصدر : وثانيها أن قال : ولا يصدنك .
( 2 ) في المصدر : وأراد التشدد في دعاء الكفار والمشركين .
( 3 ) في المصدر : من وثق بغير الله .
( 4 ) مفاتيح الغيب 6 : 426 .
( 5 ) أنوار التنزيل 2 : 226
( 6 ) مجمع البيان 8 : 397 .