فالقعود كناية عن العجز والضعف ، انتهى ( 1 ) .
والكلام في الآية الثانية كالكلام في الأولى .
قوله : " مدحورا " أي مطرودا مبعدا عن رحمة الله .
قوله تعالى : " وإن كادوا ليفتنونك " قال الطبرسي رحمه الله : في سبب نزوله أقوال :
أحدها : أن قريشا قالت للنبي صلى الله عليه وآله : لا ندعك تستلم الحجر حتى تلم بآلهتنا ، فحدث
نفسه وقال : ما علي في أن ألم بها والله يعلم أني لها لكاره ، ويدعونني أستلم الحجر ،
فنزلت ، عن ابن جبير .
وثانيها : أنهم قالوا : كف عن شتم آلهتنا وتسفيه أحلامنا ، واطرد هؤلاء العبيد
والسقاط الذين رائحتهم رائحة الضأن حتى نجالسك ونسمع منك فطمع في إسلامهم
فنزلت .
ثالثها : أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخرج الأصنام من المسجد ، فطلبت إليه قريش أن يترك
صنما كان على المروة ، فهم بتركه ثم أمر بكسره ( 3 ) فنزلت ورواه العياشي بإسناده .
ورابعها : أنها نزلت في وفد ثقيف قالوا : نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال : لا
تنحني ، يعنون الصلاة ( 4 ) ، ولا تكسر أصنامنا بأيدينا ، وتمتعنا باللات سنة ، فقال صلى الله عليه وآله :
لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود ، فأما كسر أصنامكم بأيديكم فذاك لكم ، وأما
الطاغية اللات ( 5 ) فإني غير ممتعكم بها ، وقام رسول الله صلى الله عليه وآله وتوضأ ، فقال عمر : ما
بالكم آذيتم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ إنه لا يدع الأصنام في أرض العرب ، فما زالوا به حتى أنزل
الله هذه الآيات عن ابن عباس .
وخامسها : أن وفد ثقيف قالوا : أجلنا سنة حتى نقبض ما يهدى لآلهتنا ، فإذا
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب 5 : 381 و 382 .
( 2 ) ألم بالقوم وعلى القوم : أتاهم فنزل بهم وزارهم زيارة غير طويلة .
( 3 ) في المصدر : ثم أمر بعد بكسره .
( 4 ) في المصدر : لا ننحني بفنون الصلاة .
( 5 ) في المصدر : وأما الطاعة للات .