ففعلنا به ذلك ليلتين ، فواجهه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : انطلق مع أهلك ، فكان يتقدمهم
متذللا ، فقالوا : يا رسول الله أعتقناه لحرمتك فكان يدور في الأسواق ، والناس يقولون : ،
هذا عتيق رسول الله ( 1 ) .
بيان : قطمه يقطمه : عضه ، وكفرح : اشتهى الضراب والنكاح واللحم أو غيره
فهو قطم ككتف ، والقطيم كإردب : الفحل الصؤول .
47 - تفسير الإمام العسكري : قوله عز وجل " أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من
قبل ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل " ( 2 ) قال الإمام عليه السلام : قال علي
ابن محمد بن علي بن موسى صلوات الله عليهم : " أم تريدون " بل تريدون يا كفار قريش
واليهود " أن تسألوا رسولكم " ما تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون هل فيه صلاحكم
أو فسادكم " كما سئل موسى من قبل " واقترح عليه لما قيل له : " لن نؤمن لك حتى
نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ( 3 ) " ذ
" ومن يتبدل الكفر بالايمان ( 4 ) " بأن لا يؤمن عند مشاهدة ما يقترح من الآيات ،
أو لا يؤمن إذا عرف أنه ليس له أن يقترح ، وأنه يجب عليه أن يكتفى بما قد أقامه الله
تعالى من الدلالات ، وأوضحه من الآيات البينات فيتبدل الكفر بالايمان بأن يعاند
ولا يلتزم الحجة القائمة ( 5 ) " فقد ضل سواء السبيل " أخطأ طريق القصد المؤدية إلى الجنان ،
وأخذ في الطريق المؤدية إلى النيران ( 6 ) .
قال عليه السلام : قال الله تعالى : يا أيها اليهود " أم تريدون " بل تريدون من بعد ما آتيناكم
هامش
( 1 ) الخرائج : 84 .
( 2 ) البقرة : 108 .
( 3 ) البقرة : 55 .
( 4 ) زاد في المصدر : بعد جواب الرسول له ان ما سأله لا يصلح افتراحه على الله ، أو بعد
ما يظهر الله له ما اقترح إن كان صوابا ، " ومن يتبدل الكفر بالايمان " بأن لا يؤمن .
( 5 ) في المصدر : الحجة القائمة عليه .
( 6 ) في المصدر : أخطأ قصد الطرق المؤدية إلى الجنان ، وأخذ في الطرق المودية إلى
النيران .