الواقدي عن المطلب بن عبد الله قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وآله جالس بالمدينة في أصحابه
إذا أقبل ذئب فوقف بين يدي النبي صلى الله عليه وآله يعوي ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : هذا وافد السباع
إليكم فإن أحببتم أن تفرضوا له شيئا لا يعدوه إلى غيره ، وإن أحببتم تركتموه وأحرزتم منه
فما أخذ فهو رزقه ، فقالوا : يا رسول الله ما تطيب أنفسنا له بشئ ، فأومأ النبي صلى الله عليه وآله بأصابعه
الثلاثة إي خالسهم ( 1 ) ، فولى وله عسلان .
وفي حكاية عمرو بن المنتشر أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله أن يدفع الحية عن الوادي ،
ويرد النخلة من ساعته ( 2 ) ، فخرج النبي صلى الله عليه وآله فإذا الحية تجرجر وتكشكش كالبعير
الهائج ، وتخور كما يخور الثور ، فلما نظرت إلى النبي صلى الله عليه وآله قامت وسلمت عليه ، ثم
وقف على النخلة وأمر يده عليها ، وقال : " بسم الله الذي قدر فهدى ، وأمات وأحيا " فصارت
بطول النبي صلى الله عليه وآله وأثمرت ونبع الماء من أصلها ( 3 ) ، وأكل النبي صلى الله عليه وآله يوما رطبا كان
في يمينه ، وكان يحفظ النوى في يساره ، فمرت شاة فأشار إليها بالنوى ، فجعلت تأكل
في كفه اليسرى ، وهو يأكل بيمينه حتى فرغ وانصرف الشاة ( 4 ) .
معرض بن عبد الله ، عن أبيه ، ، عن جده قال : اتي بصبي في خرقة إلى النبي صلى الله عليه وآله
في حجة الوداع ، فوضعه في كفه ثم قال له : من أنا يا صبي ؟ فقال : أنت محمد رسول الله قال :
صدقت يا مبارك ، فكنا نسميه مبارك اليمامة .
ابن عباس إن النبي صلى الله عليه وآله خلع خفيه وقت المسح ، فلما أراد أن يلبسهما تصوب
عقاب من الهواء وسلبه وحلق ( 5 ) في الهواء ثم أرسله ، فوقعت من بينه حية ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله : أعوذ بالله من شر من يمشي ( 6 ) على بطنه ، ومن شر من يمشي على رجلين
هامش
( 1 ) خلس الشئ : اختطفه بسرعة على غفلة .
( 2 ) أي تخرج النخلة طلعها من ساعته . وفى المصدر : ويرد النخلة عن عادتها
( 3 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 88 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 104 .
( 5 ) حلق الطائر : ارتفع في طيرانه واستدار كالحلقة . وفى المصدر : وعلق في الهواء .
( 6 ) في المصدر . ما يمشى .