ابن أبي طالب صفيي الذي أؤيد به هذا الدين * يرجح على جميع أمتك بعدك .
فذلك حين شرح الله صدري بأداء الرسالة ، وخفف عني ( 1 ) مكافحة الأمة ، وسهل
علي مبارزة العتاة والجبابرة من قريش .
قال علي بن محمد عليه السلام : وأما دفاع الله القاصدين لمحمد صلى الله عليه وآله إلى قتله ، وإهلاكه
إياهم كرامة لنبيه ، وتصديقه إياه فيه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان وهو ابن سبع سنين ( 2 )
بمكة ، قد نشأ في الخير نشوا لا نظير له في سائر صبيان قريش ، حتى ورد مكة قوم من
يهود الشام فنظروا إلى محمد صلى الله عليه وآله وشاهدوا نعته وصفته ، فأسر بعضهم إلى بعض : هذا والله
محمد الخارج في آخر الزمان ، المدال ( 3 ) على اليهود وسائر أهل الأديان ، يزيل الله تعالى به
دولة اليهود ، ويذلهم ويقمعهم ( 4 ) ، وقد كانوا وجدوه في كتبهم النبي الأمي الفاضل
الصادق ، فحملهم الحسد على أن كتموا ذلك ، وتفاوضوا ( 5 ) في أنه ملك يزال ، ثم قال
بعضهم لبعض : تعالوا نحتال ( 6 ) عليه فنقتله ، فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت ، لعلنا نصادفه ممن
يمحو ، فهموا بذلك ، ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتى نمتحنه ونجربه بأفعاله ،
فإن الحلية قد توافق الحلية ، والصورة قد تشاكل الصورة ، إن ما وجدناه في كتبنا أن
محمدا يجنبه ربه من الحرام والشبهات ، فصادفوه وألقوه وادعوه إلى دعوة ، وقدموا إليه
الحرام والشبهة ، فإن انبسط فيهما أو في أحدهما فأكله فاعلموا أنه غير من تظنون ،
وإنما الحلية وافقت الحلية ، والصورة ساوت الصورة ، وإن لم يكن الامر كذلك ولم يأكل
منهما فاعلموا أنه هو ، فاحتالوا له في تطهير الأرض منه لتسلم لليهود دولتهم .
هامش
( 1 ) على خ ل . والمكافحة : المدافعة .
( 2 ) تسع سنين خ ل .
( 3 ) أدال الله بنى فلان من عدوهم : جعل الكرة لهم عليه . وأدال الله زيدا من عمرو : نزع
الدولة من عمرو وحولها إلى زيد .
( 4 ) قمعه وأقمعه : قهره وذلله .
( 5 ) أي تحادثوا وتذاكروا وانتهت أنظارهم إلى أن الرياسة ملك يزول ، وقل ما يتفق حصولها
لشخص .
( 6 ) نحتل خ ل .