كعب بن أشرف ( 1 ) حمارك أعقل منك ( 2 ) ، قد أبى أن تركبه ، فلن تركبه أبدا ، فبعه من بعض
إخواننا المؤمنين ، فقال كعب : فلا حاجة لي فيه بعد أن ضرب ( 3 ) بسحرك ، فناداه حماره :
يا عدو الله كف عن تجهم محمد رسول الله ، والله لولا كراهية مخالفته ( 4 ) لقتلتك ، ووطيتك
بحوافري ، ولقطعت رأسك بأسناني ، فخزي وسكت ، واشتد جزعه مما سمع من الحمار ،
ومع ذلك غلب عليه الشقاء واشترى الحمار منه ثابت بن قيس بمأة درهم ( 5 ) ، وكان يركبه
ويجئ ( 6 ) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو تحته هين لين ذليل كريم ، يقيه المتالف ، ويرفق
به في المسالك ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له : يا ثابت هذا لك وأنت مؤمن مرتفق
بمرتفقين ( 7 ) فلما انصرف ( 8 ) القوم من عند رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يؤمنوا أنزل الله يا محمد :
" إن الذين كفروا سواء عليهم " في العظة " أأنذرتهم " فوعظتهم وخوفتهم " أم لم تنذرهم
لا يؤمنون " لا يصدقون بنبوتك ، وهم قد شاهدوا هذه الآيات وكفروا ، فكيف يؤمنون
بك عند قولك ودعائك ( 9 ) .
بيان : يقال : أثخنته الجراحة ، أي أوهنته ، قاله الجوهري ، وقال : في فلان هنات
أي خصال شر ، وقال : الشباب : نشاط الفرس ورفع يديه جميعا ، تقول : شب الفرس يشب
ويشب شبابا وشبيبا : إذا قمص ( 10 ) ولعب . انتهى . وتجهمه : استقبله بوجه كريه .
14 - تفسير الإمام العسكري : قال الإمام الحسن عليه السلام : قلت لأبي علي بن محمد عليه السلام : كيف كانت
هامش
( 1 ) الأشرف خ ل وهو الموجود في المصدر .
( 2 ) خير منك خ ل ، وهو الموجود في المصدر .
( 3 ) أن قد ضرب خ ل .
( 4 ) في المصدر : مخالفة رسول الله .
( 5 ) دينار خ ل وهو الموجود في المصدر .
( 6 ) ويجئ عليه إلى رسول الله خ ل . وفى المصدر المطبوع : يأتي عليه .
( 7 ) بمتن مؤمن خ ل . وفى المصدر المطبوع : ترتفق بمرتفق .
( 8 ) قال : فلما انصرف خ ل .
( 9 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 33 - 36 .
( 10 ) قمص الفرس وغيره : رفع يديه معا وطرحهما معا وعجن برجليه .