فقال النبي صلى الله عليه وآله : اللهم إذ أعطيتني ذلك فزدني ، فقال الله تعالى له : سل ، قال :
" ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا " يعني بالإصر الشدائد التي
كانت على من كان قبلنا ، فأجابه الله إلى ذلك ، فقال تبارك اسمه : قد رفعت عن أمتك الآصار
التي كانت على الأمم السالفة ، كنت لا أقبل صلاتهم إلا في بقاع من الأرض معلومة ( 1 ) اخترتها
لهم وإن بعدت ، وقد جعلت الأرض كلها لامتك مسجدا وطهورا ، فهذه من الآصار التي
كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة
قرضوها من أجسادهم ، وقد جعلت الماء لامتك طهورا ، فهذه من الآصار التي كانت عليهم
فرفعتها عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس ،
فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نارا فأكلته ، فرجع مسرورا ، ومن لم أقبل ذلك منه رجع
مثبورا ( 2 ) ، وقد جعلت قربان أمتك في بطون فقرائها ومساكينها ، فمن قبلت ذلك منه
أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة ، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا ، وقد رفعت
ذلك عن أمتك وهي من الآصار التي كانت على من كان قبلك ، وكانت الأمم السالفة صلواتها
مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار ، وهي من الشدائد التي كانت عليهم ، فرفعتها
عن أمتك ، وفرضت عليهم صلاتهم في أطراف الليل والنهار ، في ( 3 ) أوقات نشاطهم ،
وكانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا ، وهي من الآصار التي
كانت عليهم ، فرفعتها عن أمتك ، وجعلتها خمسا في خمسة أوقات ، وهي إحدى وخمسون
ركعة ، وجعلت لهم أجر خمسين صلاة ، وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة ، وسيئتهم
بسيئة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمتك ، وجعلت الحسنة بعشرة
والسيئة بواحدة ، وكانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثم لم يعملها لم تكتب له ،
وإن عملها كتبت له حسنة ، وإن أمتك إذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة
وإن عملها كتبت له عشرا ، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك ، وكانت
هامش
( 1 ) في المصدر : الا في بقاع معلومة من الأرض
( 2 ) المثبور : الخائب : المصروف عن الخير .
( 3 ) وفى أوقات خ ل .