بتجارتهم بين الصفا والمروة ، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ونعته وخبر مبعثه وآياته
صلى الله عليه وآله ، فقالوا له : يا غلام ما اسمك ؟ قال : محمد ، قالوا : ما اسم أبيك ؟ قال :
عبد الله ، قالوا : ما اسم هذه ؟ وأشاروا بأيديهم إلى الأرض قال : الأرض قالوا : فما اسم هذه ؟
وأشاروا بأيديهم إلى السماء ، قال : السماء ، قالوا : فمن ربهما ؟ قال : الله ، ثم انتهرهم وقال :
أتشككونني في الله عز وجل ، ويحك يا يهودي لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله
عز وجل مع كفر قومه ، إذ هو بينهم يستقسمون بالأزلام ، ، ويعبدون الأوثان ، وهو يقول :
لا إله إلا الله
قال اليهودي : فإن إبراهيم عليه السلام حجب عن نمرود بحجب ثلاثة ( 1 ) .
فقال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله حجب عمن أراد قتله بحجب خمسة
فثلاثة بثلاثة ، واثنان فضل ، قال الله عز وجل وهو يصف أمر محمد صلى الله عليه وآله فقال : " وجعلنا
من بين أيديهم سدا " فهذا الحجاب الأول " ومن خلفهم سدا " فهذا الحجاب الثاني
" فأغشيناهم فهم لا يبصرون ( 2 ) " فهذا الحجاب الثالث ، ثم قال : " وإذا قرأت القرآن
جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ( 3 ) " فهذا الحجاب الرابع ،
ثم قال : " فهي إلى الأذقان فهم مقمحون ( 4 ) " فهذه حجب خمسة .
قال اليهودي : فإن إبراهيم عليه السلام قد بهت الذي كفر ببرهان نبوته .
قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو
أبي بن خلف الجمحي معه عظم نخر ففركه ( 5 ) ، ثم قال : يا محمد " من يحيي العظام
وهي رميم " فأنطق الله محمدا بمحكم آياته ، وبهته ببرهان نبوته فقال : " يحييها الذي
أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ( 6 ) " فانصرف مبهوتا .
هامش
( 1 ) تقدم تفسيرها في كتاب الاحتجاجات راجع ،
( 2 ) يس : 9 .
( 3 ) الاسراء : 45 .
( 4 ) يس : 8
( 5 ) نخر العظم : بلى وتفتت ، فهو ناخر ونخر ، فرك الشئ : حكه حتى تفتت .
( 6 ) يس : 78 و 79 .