ويساره ثعبانين تصطك أسنانهما ، وتلمع النيران من أبصارهما ، لو امتنعت لم آمن أن
يبتلعني الثعبان ، وقال تعالى لموسى عليه السلام ، " وألقيت عليك محبة مني " وقال في وصيه
وأولاده : " سيجعل لهم الرحمن ودا " .
وإن كان داود عليه السلام سخر له الجبال والطير يسبحن له ( 1 ) وسارت بأمره ، فالجبل
نطق لمحمد صلى الله عليه وآله إذ جاد له اليهود ، وشهد له بالنبوة ، ثم سألوه أن يسير الجبل ( 2 ) فدعا
فسار الجبل إلى فضاء كما تقدم ، وسبح ( 3 ) الحصى في يد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسخرت له
الحيوانات كما ذكرنا ، وإن لان الحديد لداود عليه السلام فقد لين لرسولنا الحجارة التي لا
تلين بالنار ، والحديد تلين بالنار ، وقد لين الله العمود الذي جعله وصيه علي بن أبي طالب
عليه السلام في عنق خالد بن وليد ، فلما استشفع إليه أخذه من عنقه ، وإن محمدا لما استتر
من المشركين يوم أحد مال برأسه نحو الجبل حتى خرقه بمقدار رأسه ، وهو موضع
معروف مقصود في شعب ، وأثر ساعدا محمد صلى الله عليه وآله في جبل أصم من جبال مكة لما استروح
في صلاته ، فلان له الحجر حتى ظهر أثر ذراعيه فيه ، كما أثر قدما إبراهيم عليه السلام
في المقام ، ولانت الصخرة تحت يد ( 4 ) محمد صلى الله عليه وآله ببيت المقدس حتى صار كالعجين ، ورئي
ذلك من مقام دابته والناس يلمسونه بأيديهم إلى يومنا هذا ( 5 ) ، وإن الرضا عليه السلام من
ولده دعا في خراسان فلين الله له جبلا يؤخذ منه القدور وغيرها ، واحتاج الرضا عليه السلام
هناك إلى الطهور فمس بيده الأرض فنبع له عين ، وكلاهما معروف ( 6 ) ، وآثار وصي محمد
صلى الله عليه وآله في الأرض أكثر من أن تحصى ، منها بئر عبادان ، فإن
هامش
( 1 ) معه خ ل .
( 2 ) في المصدر : أن يسير الجبل من مكانه إه وهو خال عن قوله : إلى فضاء كما تقدم .
( 3 ) سبحت خ ل صح .
( 4 ) قدم خ ل .
( 5 ) المصدر خلا عن قوله : ورئى إلى هنا .
( 6 ) في المصدر : وهي معروفة .